البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٧٧ - الاعتراض الثاني وجوب العمل بأخبار الثقات في المقام غير الحجّية المطلوبة
و إلّا، فلو كانت غيرها، و كانت من خارج دائرة أطراف العلم الاجمالي الكبير، لما حصل الانحلال؛ لأنه من إضافة علم إجمالي إلى علم إجمالي آخر، فمثلًا لو علمنا بنجاسة إناء من ضمن خمسة أواني، ثم علمنا بنجاسة إناء من ضمن خمسة أخرى، فالعلم الإجمالي الأول يبقى على حاله و لا يزول، و سوف سيحصل لنا نتيجة لذلك علم إجمالي بنجاسة إناءين من ضمن عشرة أواني.
الثاني: أن لا يزيد المعلوم بالاجمال بالعلم الاجمالي الكبير على المعلوم بالاجمال بالعلم الاجمالي الصغير، بمعنى: تطابق المعلومين بالاجمال في كلا العلمين؛ فلو علمنا بنجاسة إناءين من ضمن عشرة أواني، فلا بدّ- لكي يحصل الانحلال- أن يكون المعلوم بالاجمال في العلم الاجمالي الثاني، هو: نجاسة إناءين من الخمسة التي فرضنا أنّها بعض أطراف العلم الاجمالي الأول، و إلّا، فلو كان المعلوم بالاجمال في الأول، هو: نجاسة إناءين، و المعلوم بالاجمال في الثاني، هو: نجاسة إناء واحد، لأمكن أن يشار إلى الخمسة الأخرى، و يقال: إنّا نعلم بنجاسة إناء واحد منها، و هذا يعني: عدم انحلال العلم الاجمالي الأول.
و كلا هذين الشرطين منطبقان في المقام، أمّا انطباق الشرط الأول، فلوضوح أن اطراف العلم الاجمالي الثاني- أي: الصغير- هي: بعض أطراف العلم الاجمالي الكبير؛ لأن أطراف العلم الصغير هي: أخبار الثقات، و هي بعض أطراف الكبير كما هو واضح.
و أمّا انطباق الشرط الثاني، فلانّ المعلوم بالاجمال في العلم الاجمالي الكبير، عبارة عن مائة رواية مثلًا، و هي لا تزيد على المعلوم بالاجمال في العلم الصغير، فينحل الأول بالثاني؛ وفقاً لقاعدة الانحلال المتقدّمة، و بالتقريب المتقدم للانحلال.
الاعتراض الثاني: وجوب العمل بأخبار الثقات في المقام غير الحجّية المطلوبة
قوله (قدس) ص ٢٤٧: «الثاني- جواب حلّي، و حاصله ... إلخ».
لا زال الكلام في الشكل الأول من شكلي الاستدلال بحكم العقل على حجية خبر الواحد، و الذي هو عبارة عن: تطبيق قاعدة منجزية العلم الإجمالي بأنّ بعض الروايات ضمن دائرة أخبار الثقات الواصلة إلينا قد صدرت من الشارع، و أنها مطابقة للواقع،
و ذكرنا أنه يعترض عليه باعتراضين، و قد انتهينا من الاعتراض الأول منهما، و تصل