البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٧٦ - توفر كلا شرطي الانحلال
نسميه بالعلم الاجمالي الكبير، و الآخر: هو العلم الاجمالي الذي تكون أطرافه أخبار الثقات خاصّة، و هذا ما نسميه بالعلم الاجمالي الصغير، و لكن الحال أنه لا يوجد لدينا علمان اجماليان من هذا القبيل؛ و ذلك لأن العلم الاجمالي الكبير قد انحلّ بالعلم الاجمالي الأصغر منه؛ وفقاً لقاعدة انحلال كل علم اجمالي كبير بعلم اجمالي أصغر منه، أ لا تلاحظ العلم الاجمالي بنجاسة إناءين من عشرة أواني سوف يزول فيما لو علمنا بنجاسة هذين الإناءين ضمن خمسة بالخصوص من تلك العشرة؟ فإنك لن تستطيع أن تشير إلى الخمسة الباقية و تقول: إنّني أعلم بنجاسة أحدها، فضلًا عن نجاسة إناءين منها، بل سوف تتضيق أطرافه من كونها عشرة إلى كونها خمسة، فتكون الأطراف الخمسة الباقية مشكوكة بالشك البدوي. و ما نحن فيه من هذا القبيل؛ إذ يوجد لنا علمان إجماليان:
أحدهما: العلم الإجمالي الكبير الذي تكون أطرافه كل الأخبار، بغض النظر عن كونها من أخبار الثقات أو الضعاف، و هذا هو النقض الذي أبرزه المعترض.
و الآخر: العلم الاجمالي الصغير، و الذي تكون أطرافه عبارة عن دائرة أخبار الثقات خاصّة، و هذا ما استدلّ به المستدل.
و سوف ينحل ذلك العلم الاجمالي الكبير بهذا العلم الاجمالي الصغير، و تتضيق أطرافه، بحيث تكون أطرافه دائرة أخبار الثقات خاصّة، و تخرج الأطراف الأخرى عن كونها أطرافاً للعلم الاجمالي، و تصبح مشكوكة بالشك البدوي. و هذا يعني: أنه لا يوجد لدينا بعد ذلك إلّا العلم الاجمالي الذي تكون أطرافه دائرة أخبار الثقات [١].
توفر كلا شرطي الانحلال:
قوله (قدس) ص ٢٤٦: «و كلا الشرطين منطبقان في المقام ... إلخ».
و هذا الانحلال- كما تقدم في الحلقة السابقة- له شرطان:
الأول: أن تكون أطراف العلم الاجمالي الصغير بعض أطراف العلم الاجمالي الكبير،
[١] هذا الجواب على النقض المذكور ذكره المحقق الخراساني في كفاية الأصول، ص ٣٠٥، حيث قال: «و إن كان يسلم عما أورد عليه من أن لازمه الاحتياط في سائر الأمارات، لا في خصوص الروايات، لما عرفت من انحلال العلم الاجمالي بينهما بما علم بين الأخبار بالخصوص و لو بالإجمال فتأمل جيداً». «قطعي الصدور»،