البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٧٣ - الشكل الأول تطبيق قاعدة منجزية العلم الاجمالي
بما هم عقلاء قد يتسامحوا و يتساهلوا في ذلك، بل قد يبنوا على العصيان أحياناً؛ لأن الملحوظ في السيرة العقلائية، بناء العقلاء بما هم عقلاء، و بقطع النطر عن تدينهم أو عدم تدينهم، و لكن مع هذا نقول بعدم صلاحيّة تلك العمومات للردع عن مثل هذه السيرة؛ و ذلك لأنّها تعبّر عن ارتكاز عقلائي عام، و سيرة مستحكمة و راسخة، و لا بدّ أن يكون الردع عنها على تقدير عدم موافقة الشارع لها بما يتناسب مع حجم تلك السيرة و جذورها، و لا يعقل أن يكتفى في مقام الردع عن مثل تلك السيرة بالاعتماد على إطلاق دليل، أو أمر من هذا القبيل مع أن الشارع قد أكّد على الردع و النهي عمّا هو اقل ارتكازاً من ذلك، و هذا ما نجده من كثرة النواهي عن العمل بالقياس، فلو كان الشارع بصدد الردع عن العمل بخبر الثقة، لكان عليه أن ينهى عنه بدرجة نهيه و ردعه عن العمل بالقياس إن لم نقل بدرجة أكبر من ذلك؛ لوضوح أن العمل بخبر الثقة أكثر انتشاراً و شيوعاً بين الناس عامّة، و المسلمين خاصّة، من العمل بالقياس.
و بعد أن اتضح عدم صلاحية تلك العمومات للردع عن السيرة، يثبت دليليّة السيرة على حجّية خبر الثقة بامضائها من الشارع.
و بهذا ينتهي الكلام عن الاستدلال بالسنّة على حجّية خبر الواحد، و تبيّن أنّ الطريق الثاني لإثبات السنّة، و هو: السيرة، تام.
المقام الثالث: الاستدلال بحكم العقل على حجّية خبر الواحد
قوله (قدس) ص ٢٤٥: «و أما دليل العقل، فله شكلان ... إلخ».
الاستدلال بحكم العقل على حجّية خبر الواحد بشكلين:
و مما استدل به على حجّية خبر الثقة، هو: حكم العقل، و ذلك بشكلين:
الشكل الأول: تطبيق قاعدة منجزية العلم الاجمالي
و هذا النحو من الاستدلال العقلي، يعتمد على فكرة تطبيق قاعدة منجزية العلم الاجمالي، و ذلك بدعوى: أننا لو نظرنا إلى الروايات التي وصلت إلينا عن طريق الثقات، مثل زرارة بن أعين، و محمد بن مسلم، و غيرهما من الرواة الثقات، لحصل لنا العلم
الاجمالي بصدور بعضها من الشارع، و أن جملة من هذه الروايات مطابقة للواقع، فلو