البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٧١ - الجواب الرابع عدم صلاحية العمومات الناهية عن العمل بالظن للردع عن السيرة
بيان الاعتراض بعبارة ثانية:
و يمكن بيان الاعتراض بعبارة ثانية، فنقول: إنّه يوجد في المقام ثلاثة أمور:
الأول: عمل العقلاء بالظهور، و جعله كاشفاً عن المراد بنحو القضية الكلية.
الثاني: المنكشف بهذا الظهور أو ذاك، أي: مراد الشارع بمقتضى هذا الظهور أو ذاك، و في المقام، هو: عدم حجّية كل ظن، حتى الظن الناشئ من خبر الثقة، و الذي هو مدلول ظهور الآيات الناهية عن العمل بالظن.
الثالث: عمل العقلاء بالظن الناشئ من خبر الثقة بنحو القضية الكلية.
و من الواضح: إنّه لا تنافي بين الأمر الأول و الثالث؛ لأن موضوع العمل الأول، هو: جعل الظهور كاشفاً عن مراد المولى، و موضوع الثاني، هو: جعل الظن الناشئ من خبر الثقة موافقاً للواقع و عدم الاعتناء باحتمال الخلاف، و مع اختلاف الموضوع لا تناقض بين العملين كما هو واضح.
نعم، التنافي يكون بين الأمر الثاني و الثالث، أي: بين أن يكون مراد الشارع من قوله تعالى: «إن الظن لا يغني من الحق شيئاً»، هو: أن كل ظن ليس حجّه، سواء كان الناشئ منه من خبر الثقة، أم من غيره، و بين عمل العقلاء بالظن الناشئ من خبر الثقة، و مرجع هذا التنافي، إلى أنّ الشارع يردع و ينهى عن العمل بخبر الثقة، بمعنى: عدم اعتباره حجّة بنظره و إن كان بنظر العقلاء حجّة، و هذا هو أصل الاشكال و الاعتراض كما هو واضح [١].
الجواب الرابع: عدم صلاحية العمومات الناهية عن العمل بالظن للردع عن السيرة
قوله (قدس) ص ٢٤٤: «فالصحيح في الجواب أن يقال ... إلخ».
و هذا الجواب الرابع و الأخير هو الصحيح، و ذلك بأن يقال: إنّ دعوى كون السيرة مردوعاً عنها بالعمومات الناهية عن العمل بالظن، إمّا أن يكون المقصود منه، هو: كون هذه العمومات رادعة عن سيرة المتشرعة من أصحاب الأئمة (ع)، و إمّا أن يكون المقصود منه،
[١] و ينبغي الالتفات هنا، إلى أنّه ليس المقصود بالمنافاة في المقام هو التناقض؛ لوضوح عدم التناقض بين عمل العقلاء بخبر الثقة، و بين عدم جعله حجّة من قبل الشارع، بل المقصود: أن عمل العقلاء على خلاف ما عليه الشارع.