البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٦٨ - الجواب الثالث الالتزام بحجّية تلك العمومات مع فرض انعقاد السيرة تناقض
دور
في المقام؛ لأن تصوير الدور بتلك الكيفية المتقدّمة ينطوي على مغالطة، و هي: عبارة عمّا بيّناه في النقطة الثالثة من النقاط التي صوّرنا بها الدور؛ و ذلك لأن حجّية تلك العمومات في العموم، لا تتوقف على عدم وجود مخصّص لها واقعاً و إن كان الردع بتلك العمومات متوقف على حجيتها في العموم، و لكن حجيتها في العموم غير متوقفة على عدم وجود مخصص، و إنما هي متوقفة على عدم احراز المخصص [١].
و بعبارة أخرى: إن حجّية كل عام في العموم لا تتوقف على عدم صدور مخصص من الشارع، و إلّا، لما تمكّنا من إثبات حجّية كل عام في العموم عند الشك في صدور المخصّص من الشارع، و هذا باطل قطعاً، الأمر الذي يعني: أن حجّية العام في العموم، تتوقف على عدم احراز المخصّص، و من الواضح: إن عدم احراز مخصص للعمومات الناهية عن العمل بالظن، حاصل فعلًا؛ لأن السيرة لم يعلم بإمضائها من قبل الشارع، و مع عدم العلم بإمضائها، فلا علم لنا بالمخصص؛ فإنّ ما أدعي كونه مخصصاً ليس هو إلا السيرة، و مع عدم احرازنا للمخصص، تكون تلك العمومات حجّة في عمومها، و بالتالي تكون رادعة عن السيرة من دون أن يكون هناك أي دور يذكر [٢].
الجواب الثالث: الالتزام بحجّية تلك العمومات مع فرض انعقاد السيرة تناقض
و أما الجواب الثالث، فهو: ما ذكره المحقق الاصفهاني (قدس): من أنّ الالتزام بحجّية ظهور
[١] و الوجه في ذلك، هو: إن العموم ظهور، و حجية الظهور قد أخذ في موضوعها عدم العلم بالقرينة على الخلاف، و لم يؤخذ في موضوعها عدم صدور القرينة على الخلاف، و هذا يعني: أن حجية العموم متوقفة على عدم العلم بالمخصص و ليست متوقفة على عدم وجود المخصص واقعاً. و سيأتي تفصيل ذلك في بحث حجية الظهور فانتظر
[٢] ينبغي الالتفات إلى أن هذا الجواب، إنما هو لأجل دفع الدور الذي ادّعي في المقام، و ليس لإثبات رادعيّة تلك العمومات عن تلك السيرة، كما يتضح لك ذلك في الجواب الرابع و الأخير عن هذا الاعتراض.
و لكن يمكن أن يقال: إن حجية العام في العموم و إن كانت متوقفة على عدم إحراز المخصص لا على عدم وجوده واقعاً و لكن هذا لا ينفع في دفع الدور المتقدم و ذلك بأن يقال: إن عدم العلم بالمخصص في المقام يتوقف على عدم العلم بالإمضاء و إلا فمع العلم بالإمضاء يحصل لنا العلم بالمخصص، و عدم العلم بالإمضاء يتوقف على عدم العلم بالحجية و إلا فمع العلم بالحجية يحصل لنا العلم بعدم الإمضاء و العلم بعدم المخصص و مع العلم بعدم الحجية يحصل لنا العلم بالإمضاء و العلم بالمخصص فتوقف عدم العلم بالحجية على عدم العلم بالمخصص و عدم العلم بالمخصص متوقف على عدم العلم بالحجية و هذا دور.