البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٦٦ - بيان الدور ضمن نقاط أربع
يصدر من الشارع حديث أو رواية يكون مفادها إمضاء الشارع لتلك السيرة، و لكن، لكي يثبت عدم دليلية السيرة و عدم إمضاء الشارع لها، لا بدّ من احراز دليل على الردع، و لا يكفي مجرد احتماله [١].
النقطة الثانية: إن الدليل على الردع، تارة يكون صريحاً بذلك، كأن يقول الشارع مثلًا: «العمل بالظن الناشئ من خبر الواحد ليس حجّة»، فهنا، لا إشكال في ثبوت الردع عن تلك السيرة؛ لأن دلالة مثل هذا الدليل قطعيّة كما هو واضح، فيكون حجّة من باب حجّية القطع. و أخرى، تكون دلالة الدليل الدال على الردع ظنيّة، كما لو ثبت الردع عن طريق التمسك بعموم رواية، أو آية شاملة بعمومها لمورد السيرة، كما أدعي ذلك في المقام، فلا بدّ هنا من أن يكون ذلك العموم حجّة لكي يكون صالحاً للردع عن تلك السيرة؛ إذ لو لم يكن عمومها حجّة في العموم، لا يكون دليلًا على الردع، و مع عدم ثبوت الردع عن السيرة، نستكشف إمضاء الشارع لها.
و في المقام نقول: إن دعوى كون تلك العمومات الناهية عن العمل بالظن و غير العلم رادعة عن السيرة، يتوقف على أن تكون تلك العمومات حجّة في العموم، و إلّا، فلا تكون بمجرّد عمومها دليلًا على الردع كما هو واضح. إذن: الردع بالعمومات عن تلك السيرة يتوقف على حجّيتها في العموم.
النقطة الثالثة: إن حجّية كل عام في العموم تتوقف على عدم وجود مخصّص لذلك العام، و إلّا، فمع وجود المخصص، لا يكون العام حجّة في عمومه؛ و ذلك لأن حجية كل ظهور مشروطة بعدم وجود قرينة على خلافه، و وجود الخاص يشكل قرينة على خلاف العام، كما لو جاءنا خطاب يقول: «أكرم كل فقير»، ثم جاء خطاب آخر يقول: «لا تكرم الفقير الفاسق»، ففي هذه الحالة، لا يكون الخطاب الأول حجّة في عمومه و شموله للفقير
[١] ينبغي الالتفات إلى أنه بعد الالتزام بالملازمة بين عدم الردع و الإمضاء الشرعي سوف يكون الموضوع لدليلية السيرة بعد فرض قيامها هو عدم الردع عنها بينما الموضوع لعدم دليليتها هو الردع عنها فيكفي لتحقق الموضوع في الأول عدم الدليل الشرعي على الردع و لا يحتاج إلى قيام الدليل الشرعي على عدم الردع بينما لا يكفي لتحقق الموضوع في الثاني مجرد عدم إحراز الدليل الشرعي على عدم الردع بل لا بد من إحراز قيام الدليل الشرعي على الردع.