البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٦٢ - الفرق بين الاستدلال بالسيرة العقلائية و الاستدلال بسيرة المتشرعة
يصل إلينا شيء منها مع وصول الكثير من النواهي عمّا هو أقل من ذلك حجماً و ارتكازاً، كالاستحسان، و القياس، مع أنه لم يذهب إلى حجّيته و التعويل عليه جميع أهل الحديث، و هذا بخلاف العمل بخبر الثقة؛ حيث إن جميع المدارس الفقهيّة من أهل الحديث و الرأي تذهب إلى حجيته.
و بهذه النكتة، ندّعي الملازمة بين الردع عن شيء و وصوله إلينا، و نتيجة لذلك، نكتشف من عدم الوصول عدم الردع.
فبإثبات قيام سيرة عقلائية على العمل بأخبار الثقات، و كونها معاصرة المعصومين (ع) مع عدم ردعهم عنها، نكتشف إمضاءهم لها، و بالتالي، نثبت دليلية السيرة العقلائية على حجّية خبر الثقة.
الفرق بين الاستدلال بالسيرة العقلائية و الاستدلال بسيرة المتشرعة:
قوله (قدس) ص ٢٤١: «و الفارق بين التقريبين ان التقريب الأول ... إلخ».
إن الفرق بين التقريب الأول و التقريب الثاني للاستدلال بالسيرة على حجّية خبر الواحد، هو: أن التقريب الأول يتطلب منّا أن نثبت أن أصحاب الأئمة (ع) كانت سيرتهم جارية بالفعل على الاعتماد على خبر الواحد في مجال إثبات صدور الروايات عن الأئمة (ع)؛ لأن معنى قيام سيرة المتشرعة على شيء، كالعمل بخبر الواحد مثلًا، يدل على أنهم قد تلقوه من قبل الشارع، و لذا قلنا: إنّ سيرتهم تكشف عن الدليل كشفاً إنياً- كشف المعلول عن علته- باعتبار أنهم متشرعة، فما لم نثبت إنهم كانوا يعملون بالفعل على التعويل على إخبار الثقات، لا نستطيع أن نكتشف الدليل الشرعي على حجية خبر الثقة.
و أمّا التقريب الثاني للسيرة، فإنه لا يتطلب منّا ذلك، بل يكتفى في المقام بإثبات وجود ميل عقلائي عام إلى العمل بخبر الثقة و إن لم يكن العقلاء بالفعل قد عملوا به في مجال الشرعيات، و مجرّد وجود ذلك الميل، سوف يقتضي من الشارع الردع عنه لو لم يكن ذلك الميل موافقاً لغرضه؛ لما بينّاه من أن هذا الميل العام و الارتكاز، سوف يتسرب إلى مجال الشرعيات، ممّا يعرض بالتالي أغراض الشارع للخطر.