البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٥٨٢ - دليل الإخباري على عدم حجية القطع العقلي
و بعد وضوح عدم معقولية النحو المذكور من التقييد، يتضح بجلاء أن المنع شرعاً عن حجية الدليل العقلي القطعي غير معقول، لا بصورة مباشرة؛ لأن تجريد القطع عن حجيته مستحيل، و لا بصورة غير مباشرة عن طريق تحويله من الطريقية إلى الموضوعية؛ لما تقدم من الملاحظتين.
دليل الإخباري على عدم حجية القطع العقلي:
قوله (قدس) ص ٤٣٢: «و لكن القائلين بعدم حجية الدليل العقلي استندوا ... الخ».
تمسّك الأخباريون بجملة من الروايات، ادّعوا فيها الردع عن العمل بالأدلة العقلية في مجال الشرعيات، و أكّدت على عدم قبول الأعمال ما لم تكن مبنيّة على الاعتراف بأهل البيت (ع).
و الروايات التي ادّعيت دلالتها على ذلك على ثلاث طوائف:
الطائفة الأولى: ما دل من الروايات على تحريم القول بشيء غير مسموع عن الأئمة المعصومين (ع)، من قبيل قولهم (ع): «حرام عليكم أن تقولوا بشيء ما لم تسمعوه منّا» [١].
الطائفة الثانية: ما دل من الروايات على عدم استحقاق الثواب على عمل المسلم من صلاة، و صيام، و حج، و زكاة، و غيرها، إذا لم يعرف ولاية أهل البيت (ع)، من قبيل قولهم (ع): «لو أن رجلًا قام ليله، و صام نهاره، و ... و لم يعرف ولاية وليّ الله ... ما كان له على الله ثواب» [٢].
الطائفة الثالثة: ما دل من الروايات على أنّ دين الله لا يصاب بالعقول، من قبيل قولهم (ع): «إن دين الله لا يصاب بالعقول الناقصة، و الآراء الباطلة» [٣].
[١] الوسائل، ج ١٨، ص ٤٧، الباب ٧ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٢٥
[٢] الوسائل، ج ١، ص ٩١، الباب ٢٩ من أبواب مقدمة العبادة، الحديث ٢
[٣] بحار الأنوار، ج ٢، ص ٣٠٣.