البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٥٧٢ - تمهيد
و كذلك استكشاف حكم الشارع بوجوب العدل من خلال الدليل العقلي المتمثل في القياس التالي:
كل ما حكم العقل بحسنه حكم الشارع بوجوبه «كبرى»
العدل مما حكم العقل بحسنه «صغرى»
فينتج: إن العدل واجب شرعاً.
و كذلك استكشاف حكم الشارع بفساد العبادة المنهي عنها من خلال الدليل العقلي المتمثل في القياس التالي:
نهي الشارع عن العبادة موجب لفسادها «كبرى»
صوم يوم عاشوراء مما نهى الشارع عنه «صغرى»
فينتج: إن صوم يوم عاشوراء باطل شرعاً.
و هكذا الحال في بقية القضايا العقلية الأخرى التي تم تنقيح كبرياتها في البحوث السابقة، فإنه بضم كل واحدة منها إلى صغراها، يتم التوصل إلى الحكم الشرعي المناسب لها.
و من خلال هذه الأمثلة المتقدمة، يتضح: أن الدليل العقلي على الحكم الشرعي، يتمثل بانطباق الكبرى العقلية على صغراها، فينتج عنهما الحكم الشرعي المرتبط بهما، و عندها يصح القول بأن هذا الحكم الشرعي أو ذاك مما دل عليه الدليل العقلي.
و بعد أن انتهينا من كل ذلك، يقع البحث الآن في البحث الكبروي للدليل العقلي، و الذي هو: عبارة عن: البحث في حجية الدليل العقلي، و مدى اعتباره في إثبات الأحكام الشرعية المستنبطة منه [١].
[١] ينبغي التمييز بين كبريات الدليل العقلي، و بين البحث الكبروي في الدليل العقلي، فإنّ كبريات الدليل العقلي، عبارة عن: كبريات القياس في هذا الدليل الذي يستنبط منه الحكم الشرعي، و التي تقدم البحث عنها سابقاً في ما سميناه بالبحث الصغروي، و التي تمت الإشارة إلى بعضها في الأمثلة المتقدمة في هذا التمهيد، و أما البحث الكبروي في الدليل العقلي، فهو بحث في حجية الدليل المتكون من تلك الكبريات المنضمة إليها صغرياتها، و بمعنى أدق: البحث في حجية تلك الكبريات التي يدركها العقل؛ لأنها هي التي تمثل الدليل العقلي.