البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٥٦٠ - بطلان هذا المذهب بشهادة الوجدان و التجربة
و حينئذٍ، يقع البحث في أن الحسن و القبح هل هما من الأمور الواقعيّة، بمعنى: أن للأشياء جهة حسن و قبح بقطع النظر عن جعل جاعل و تشريع مشرّع، أم أنهما من الأمور الاعتباريّة التي اعتبرها العقلاء نتيجة لإدراكهم المصالح و المفاسد النوعيّة المترتّبة على بعض الأفعال، فحكموا بحسن الأولى لما فيها من المصلحة العائدة للنوع البشري، و حكموا بقبح الثانية لما فيها من المفسدة العامة المضرة بالنوع البشري، فيرجع محصل الكلام على هذا القول إلى مدى إدراك العقل البشري للمصالح و المفاسد النوعيّة أو عدم إدراكه لهما؟
ثم إنه بناءً على ذلك سوف يكون الفرق بين قضية الحسن و القبح و بين غيرها من التشريعات العقلائيّة الأخرى، هو: أن قضية الحسن و القبح مما تطابقت عليها آراء العقلاء جميعاً من دون أن يشذ في ذلك أحد منهم؛ و ذلك تبعاً للمفاسد و المصالح التي تدعوا العقلاء إلى جعلها و تشريعها، بخلاف غيرها من التشريعات العقلائيّة الأخرى؛ فإنها مما لم تكن مورد اتفاق جميع العقلاء.
ذهاب بعض المحققين إلى أن الحسن و القبح حكمان مجعولان:
قوله (قدس) ص ٤٢٦: «فإن جملة من الباحثين فسر الحسن و القبح ... الخ».
ثم إن بعض المحقّقين ذهب إلى الرأي الثاني، و هو: أن الحسن و القبح من الأمور الجعليّة الاعتبارية المجعولة من قبل العقلاء و من تشريعاتهم؛ و لذا جعلوا قضيّة الحسن و القبح من صنف المشهورات، و قد نقلنا فيما سبق كلمات المحقق الأصفهاني، و السيد السبزواري، و الشيخ المظفر، التي تدل بصراحة على ذهابهم إلى هذا القول.
بطلان هذا المذهب بشهادة الوجدان و التجربة:
قوله (قدس) ص ٤٢٦: «و هذا التفسير خاطئ وجداناً و تجربةً ... الخ».
و لو رجعنا إلى الوجدان و التجربة، لوجدنا أنهما يشهدان بخلاف المذهب السابق، أما بالنسبة إلى الوجدان، فإنه قاضٍ و حاكم بأن الظلم قبيح في حد نفسه و بقطع النظر عن جعل