البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٥٥٣ - تحقيق الحال في هذا النحو من التفريق
للتعبير المشهور و الرائج.
و إن كان مما ينبغي أن يفعل، أي: يقع، أو ما لا ينبغي أن يفعل أو يقع، كإدراك العقل لحسن فعل أو قبحه، فهذا النوع يسمى بالحكم العملي، أو بالعقل العملي، أو مدركات العقل العملي [١].
تحقيق الحال في هذا النحو من التفريق:
قوله (قدس) ص ٤٢٤: «و بالتحليل نلاحظ رجوع الثاني إلى الأول ... الخ».
و الواضح من التفريق السابق من قبل المشهور بين العقل النظري و العملي، هو كون المدركات في الأول من الأمور الواقعية، بينما هي في الثاني من الأمور التي تطابقت عليها آراء العقلاء، بحيث لا واقعية لها بقطع النظر عن العقلاء [٢].
و لكن هذا التفريق بهذا النحو ليس بتام؛ و ذلك لأن حكم العقل العملي أيضاً هو إدراك لما هو واقع؛ إذ العقل ليس له شأن إلا الإدراك لما هو واقع و ثابت في لوح الوجود، و من المعلوم أن الحسن و القبح أيضاً أمران ثابتان في لوح الواقع؛ إذ هما ليسا من الأمور الاعتبارية و التشريعية للعقلاء، بل هما ثابتان بقطع النظر عن دور العقلاء، فدور العقلاء دور الكشف لما هو واقع، أي: إدراك لصفة الحسن أو القبح.
وعليه، فلا فرق من هذه الجهة بين حكم العقل النظري و حكم العقل العملي، بل يرجع الحكم الثاني إلى الحكم الأوّل، و منه يتضح أن الحسن و القبح صفتان واقعيتان يدركهما
العقل في الأفعال على حد ادراكه لسائر الأمور الواقعية الأخرى.
[١] قال الشيخ الأصفهانى في نهاية الدراية، ج ٢، ص ٣١١: «و أن تفاوت العقل النظري مع العقل العملي بتفاوت المدركات، من حيث إن المدرك مما ينبغي أن يعلم، أو مما ينبغي أن يؤتى به، أو لا يؤتى به».
و قال الشيخ محمد رضا المظفر في أصول الفقه، ج ٢، ص ٢٧٨: «و ليس الاختلاف بين العقلين إلا بالاختلاف بين المدركات، فإن كان المدرك- بالفتح- مما ينبغي أن يفعل أو لا يفعل- مثل حسن العدل و قبح الظلم- فيسمى إدراكه عقلًا عملياً، و إن كان المدرك مما ينبغي أن يعلم- مثل قولهم: الكل أعظم من الجزء، الذي لا علاقة له بالعمل- فيسمى إدراكه عقلًا نظرياً»
[٢] و الذي يدل على ذلك: ما صرح به الشيخ الأصفهانى في نهاية الدراية، ج ٢، ص ٣١١ حيث قال: «فمن المدركات العقلية الداخلة في الأحكام العقلية العملية المأخوذة من بادي الرأي المشترك بين العقلاء، المسماة تارة بالقضايا المشهورة، و أخرى بالآراء المحمودة، قضية حسن العدل و الإحسان، و قبح الظلم و العدوان».