البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٥٤٧ - النقطة الأوّلى تقسيم الدليل العقلي و بيان محل الكلام
الملازمة بين حكم العقل و حكم الشرع
تمهيد في ست نقاط:
قبل الدخول في الحديث في هذه المسألة، لا بد من بيان مقدمة ضمن تمهيد يشتمل على أمور مهمة لها صلة بهذا البحث، فإليك بيان هذه الأمور:
النقطة الأوّلى: تقسيم الدليل العقلي و بيان محل الكلام
تقدم أن الدليل العقلي على قسمين، يمثل القسم الأول منهما الدليل العقلي المستقل، و هو: ما لا يحتاج في استنباط الحكم الشرعي منه إلى ضم مقدمة شرعية، و هو عبارة عن: قضية واحدة، و هي: الملازمة بين حكم العقل بالحسن و القبح و حكم الشارع على طبقهما، و التي صغراها عبارة عن: حكم العقل بحسن الأشياء و قبحها.
و المراد بالملازمة المذكورة، هو: لزوم حكم الشارع بوجوب شيء أو حرمته إذا أدرك العقل حسن ذلك الشيء أو قبحه، و لأجل أن المدرك لذلك اللزوم هو العقل سمي الدليل بالدليل العقلي؛ لأنّ مثل هذا اللزوم هو قضية يدركها العقل و يمكن أن يستنبط منها الحكم الشرعي كما هو تعريف الدليل العقلي، و لأجل كون استنباط الحكم الشرعي بالوجوب أو الحرمة من هذا الدليل العقلي لا يتوقف على ضم مقدمة شرعية سمي بالمستقل، فلو افترضنا أن العقل قد أدرك الملازمة بين حسن العدل و وجوبه شرعاً، و افترضنا أيضاً أنه قد أدرك حسن العدل، فإن استنباط الحكم الشرعي بوجوب العدل في هذه الحالة لا يحتاج إلى ضم مقدمة شرعية بل يكفي في مقام الاستنباط ضم ما أدركه العقل من حسن العدل إلى ما أدركه من الملازمة بين حكم العقل بحسن شيء و بين حكم الشارع بوجوبه، وعليه فالبحث في الملازمة المذكورة إنما هو لتنقيح كبرى لصغرى إدراك العقل للحسن و القبح، فالصغرى، هي: إدراك العقل للحسن و القبح،