البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٥٤٣ - اقتضاء تحريم المسبب للصحة
المعاملة، و لكن، مع ذلك، يمكن القول بأن تحريم المسبب لا أنّه لا يقتضي البطلان فحسب، بل إنّه يقتضي الصحة، و ذلك بالبيان التالي:
من الواضح و المعلوم: أنّ كل تكليف سواء كان إيجاباً أم تحريماً، مشروط بالقدرة على متعلقه، فإذا لم يكن متعلقه مقدوراً للمكلف و داخلًا تحت اختياره و سلطته من حيث الفعل و الترك، فلا يعقل أن يتعلق به التكليف؛ لأنّه من التكليف بغير المقدور، و هو مستحيل، و من هنا، نستكشف أنّ التكليف إذا تعلّق بشيء ما، كان مقدوراً للمكلّف، و حيث إنّ التحريم قد تعلّق بحسب الفرض بالمسبّب، و هو لا يكون مقدوراً للمكلّف إلّا بالقدرة على سببه، و هذا يعني: أنّه لا بدّ من افتراض كون السبب مؤثّر شرعاً في حصول مسببه، و إلا فلو لم يكن كذلك، لما كان المكلف قادراً على ايجاد المسبب؛ و ذلك لعدم القدرة على إيجاد السبب الشرعي له، فيكون من التكليف بغير المقدور و هو مستحيل، وعليه، فإنّ تحريم المسبب يكشف عن نفوذ السبب شرعاً، و من المعلوم: أنّ نفوذ السبب شرعاً يعني: صحة المعاملة و ترتب أثرها و مضمونها [١].
[١] هذا القول محكي عن أبي حنيفة، و الشيباني، و اختاره صاحب الكفاية أيضاً، راجع: كفاية الأصول، ص ١٨٩.