البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٥٣٩ - المورد الأول تعلق الحرمة بالسبب
الملكية و النقل و الانتقال شرعاً، و أخرى يراد بها نفس الأثر المترتب على السبب، و الذي يعبر عنه بالمسبب، و الحرمة التي يفرض تعلقها بالمعاملة، تارة تتعلق بالسبب، و أخرى تتعلق بالمسبب، و على كلا التقديرين، يبحث في مدى اقتضاء الحرمة لفساد المعاملة و بطلانها و عدم ترتب الأثر الذي كان يقتضيه العقد أو الإنشاء لو لا تعلق الحرمة به، أو عدم اقتضائه لذلك [١]، وعليه، فالبحث يقع في موردين:
المورد الأول: تعلق الحرمة بالسبب
قوله (قدس) ص ٤٢١: «فإن تعلقت بالسبب ... الخ».
ثم إن الحرمة إذا تعلقت بالسبب- و هو العقد أو الإنشاء- كتحريم فعل معيّن في العقد، أو تحريم قول معيّن في الإنشاء، كالنهي عن البيع وقت النداء لصلاة الجمعة في قوله تعالى: إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسَعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ، فإنّ المعروف بين الأصوليين عدم اقتضاء ذلك للبطلان؛ و ذلك لعدم المنافاة بين أن يكون الإنشاء مبغوضاً للمولى و بين أن يترتب عليه أثره و مسببه لو حصل، فلا ملازمة بين حرمة السبب و بين فساده و عدم ترتّب الأثر عليه [٢]، و مثاله المعروف في الفقه هو ظهار الرجل لزوجته بقوله لها: «أنت عليّ كظهر أمي»، فإنّه على الرغم من حرمة هذا القول،
فقد رتب الشارع عليه أثره كما هو واضح [٣].
[١] ينبغي الالتفات إلى أنّ صاحب القوانين قد خصّ النزاع في هذه المسألة بما إذا كان هناك ما يقتضي الصحة من عموم أو إطلاق بحيث لو لا تعلق النهي بالمعاملة لحكم بصحتها بمقتضى ذلك العموم أو الاطلاق باعتبار أنّه مع عدم وجود ما يقتضي الصحة فالمعاملة فاسدة بمقتضى أصالة عدم المشروعية فيكون البحث عن اقتضاء النهي لفساد المعاملة أو عدم اقتضائها لذلك مع عدم وجود ما يقتضي صحتها لغواً.
لكن المحقق العراقي رفض هذا التخصيص و ذلك لوجود ثمرة تترتب على ذلك و هي تظهر فيما لو قام دليل بالخصوص على الصحة فإنه يكون حاكماً على أصالة عدم المشروعية على القول بعدم الدلالة على الفساد بينما يكون معارضاً لذلك النهي على القول بدلالته على الفساد فيرجع إلى قواعد علاج التعارض. راجع: نهاية الأفكار، ج ١، ص ٤٥١
[٢] و هذا هو الذي ذهب إليه السيد الشهيد بحسب ما جاء عنه في بحوث في علم الأصول، ج ٣، ص ١٢٥ حيث قال:) ففيما إذا تعلق النهي بنفس صيغة المعاملة و بنفس السبب، هنا لا نكتة لتوهم البطلان»
[٣] قال المحقق النائيني في فوائد الأصول، ج ١، ص ٤٧١:) إن النهى لو كان عن نفس الإيجاد و الإنشاء و الاشتغال بالمعاملة، فهو لا يقتضى الفساد؛ إذ حرمة الإيجاد لا يلازم مبغوضية الموجد و عدم تحققه».