البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٥٣٦ - ثالثاً ما يترتب على الملاك الثالث من نتائج
و النهي نفسياً، كما لو توقف انقاذ الغريق الواجب على التصرف في مال الغير، أو كان الأمر غيرياً و النهي غيرياً، كما لو توقف انقاذ الغريق الواجب على مقدمة مباحة في نفسها و لكنها في نفس الوقت أصبحت مقدمة للحرام، ففي جميع هذه الصور الأربعة، تكون استحالة الاجتماع ثابتة، و يسقط الأمر، و معه، لا يكون ما أتى به المكلّف مصداقاً للواجب، فلا يجزي عنه، و هو معنى البطلان.
ثانياً: ما يترتب على الملاك الثاني من نتائج
و أما ما يترتب على الملاك الثاني من نتائج، فهو:
أولًا: إنه لا يشمل الواجب التوصلي، و إنّما يختص بالواجب التعبدي؛ و ذلك لأنّ ملاك البطلان عبارة عن عدم إمكان التقرّب بالمبغوض من قبل المكلف، و من المعلوم: إن هذا إنّما يتم بلحاظ الواجبات التي يشترط فيها قصد القربة، و هي الواجبات التعبدية، و أمّا الواجبات التوصلية، فلا يشترط فيها قصد القربة، وعليه، فلا تقع باطلة من هذه الجهة.
ثانياً: إنه لا يشمل الجاهل بالحرمة و إنّما يختص بالعالم بها؛ و ذلك لأنّ من يجهل حرمة العبادة سوف يجهل مبغوضيتها للمولى، و من يجهل ذلك يمكنه التقرّب بها؛ لأنّ قصد القربة أمر نفسي تابع لنفس اعتقاد المكلف، و هو يعتقد بأنّه يتقرّب بفعل غير مبغوض للمولى، فيتأتى منه قصد القربة.
ثالثاً: ما يترتب على الملاك الثالث من نتائج
و أما ما يترتب على الملاك الثالث من نتائج فهو:
أولًا: إنه لا يشمل الواجب التوصلي و إنّما يختص بالواجب التعبدي؛ لأنّ ملاك البطلان في هذه الحالة، عبارة عن مبعدية الفعل المأتي به عن المولى لكونه معصية له، الأمر الذي يحول دون إمكان التقرّب به لكونه مبعداً، و لا يمكن التقرّب للمولى بما هو مبعّد عنه، و من المعلوم: إن هذا إنّما يتم بلحاظ الواجبات التي يشترط فيها قصد التقرّب بها، و هي الواجبات التعبدية، و أمّا الواجبات التوصلية، فلا يشترط فيها قصد التقرّب بها إلى المولى، بل يكفي في امتثالها مجرد إيقاعها خارجاً، و هذا حاصل فعلًا، وعليه، فلا تقع باطلة من هذه الجهة.
ثانياً: إنه يختص بحالة تنجز الحرمة لا مجرد تعلق الحرمة بالعبادة؛ لأنّ ما يحكم