البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٥٣٢ - النقطة الثالثة في بيان معنى البطلان
كالرواية القائلة بحرمة صوم العيدين مثلًا، و على كلا التقديرين، يبحث عن اقتضاء النهي للفساد و عدمه [١].
النقطة الثالثة: في بيان معنى البطلان
البطلان تارةً توصف به العبادة، فيقال مثلًا: «الصلاة باطلة» أو: «الصوم باطل» و أخرى توصف به المعاملة، فيقال: «البيع باطل» أو: «الإجارة باطلة» و المراد من البطلان في باب العبادات هو عدم الإجزاء في مقام الامتثال، بنحو لا يكون الفرد المأتي به مغنياً عن الإعادة في داخل الوقت و القضاء في خارجه، و يكون وجود ما أتى به كعدمه من هذه الناحية، و البطلان بهذا المعنى يقابل الصحة، التي هي بمعنى: الإجزاء، و الاكتفاء بالمأتي به في مقام الامتثال.
و أما المراد منه في باب المعاملات، فهو: عدم ترتّب الأثر الشرعي المترقّب من وراء تلك المعاملة، بمعنى: أن ما حصل من المتعاقدين أو المتعاملين من سبب، أو عقد، لا يكون سبباً بنظر الشارع، و مع عدم كونه سبباً شرعياً، فلا يترتب عليه الأثر الشرعي المرتقب
[١] قد يقول قائل: إنّ الفعل لا يكون عبادة إلّا إذا فرض تعلّق الأمر الشرعي به، و مع عدم تعلق الأمر به فهو ليس عبادة، و معه، لا يكون تعلق النهي به من تعلق النهي بالعبادة.
فإننا نقول: إنّ المقصود من تعلّق النهي بالفعل العبادي، هو: تعلقه به بعد فرض ثبوت عباديته عن طريق تعلق الأمر به إمّا نتيجة لعدم إمكان اجتماع الأمر و النهي مع تقديم النهي عند اتحاد العبادة في الوجود مع الفعل المحرم، كالصلاة في الأرض المغصوبة، و إمّا نتيجة لوقوع العبادة ضداً للمأمور به و الالتزام بأن الأمر بشيء يقتضي النهي عن ضده الخاص، و إمّا بتعلق النهي مباشرة بحصة خاصة من حصص العبادة، كحرمة صوم العيدين.