البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٥٣ - تحقيق الحال في أخبار هذه الطائفة
رواه محمد بن عيسى: «قال: قلت لأبي الحسن الرضا (ع): جعلت فداك إني لا أكاد أصل إليك لأسألك عن كل ما احتاج إليه من معالم ديني، أ فيونس بن عبد الرحمن ثقة آخذ عنه ما احتاج إليه من معالم ديني؟ فقال: نعم» [١]، فكأنّه (ع) قال: «ارجع إلى يونس بن عبد الرحمن؛ لأنه ثقة»، فإنّ اللسان الأول من هذه الروايات يفيد الإرجاع إلى كلّي الثقة ابتداءً، و أمّا اللسان الثاني فإنّه يفهم منه اعطاء ضابطة كلّية لمن يجوز الرجوع إليه.
تقريب الاستدلال بهذه الطائفة:
و تقريب الاستدلال بهذه الطائفة، هو بأن نقول: إنّ اللسان الأول من الروايات، يفيد أن كل ثقة يجوز الرجوع إليه في مقام أخذ الرواية عنه، و هذا يعني: حجّية خبر الثقة، و أمّا اللسان الثاني، فحيث أن المرتكز في ذهن الراوي و السائل هو: أن كل ثقة يجوز الرجوع إليه في مقام أخذ الدين، بقرينة قوله: «أ فيونس بن عبد الرحمن ثقة آخذ عنه ما احتاج إليه من معالم ديني؟»، فإن السائل سأل عن وثاقته خاصة، و لم يسأله عن خصوصياته الأخرى، أو غيرها من الأمور، و هذا يعني: أنه فارغ من أن الثقة يجوز الرجوع إليه، و إلا، لكان الأولى به أن يسأله أولًا عن جواز الرجوع إلى الثقة أو عدم جواز ذلك، بدلا من السؤال عن مجرّد وثاقة هذا الشخص أو ذاك.
و حينما قال له الإمام (ع): «نعم»، فقد أقرّ السائل على ما هو مرتكز في ذهنه من مفروغية جواز الرجوع إلى الثقة، و لم يردعه عن ذلك، فبقرينة الإمضاء لهذا الارتكاز، يثبت حجّية خبر الثقة.
تحقيق الحال في أخبار هذه الطائفة:
قوله (قدس) ص ٢٣٩: «و في روايات هذه الطائفة ما لا يخلو ... إلخ».
و لكن اللسان الأول من روايات تلك الطائفة قابل للمناقشة، لأن الإمام (ع)، قال: «ثقاتنا»، و لم يقل: «الثقات»، و من الواضح أن العنوان الأول- أي ثقاتنا- أخص من عنوان الثقات؛ لأن عنوان «ثقاتنا» لا ينطبق إلّا على الأشخاص المعتمدين شخصياً للإمام (ع)، و المؤتمنين على أسراره، فلا يدل على حجّية خبر مطلق الثقة كما هو المراد من الاستدلال، و إنّما يدل
[١] وسائل الشيعة، ج ٢٧، ص ١٤٧، و ج ١٨، ص ١٠٧.