البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٥٢٩ - النقطة الأولى في بيان معنى الاقتضاء في هذه المسألة
اقتضاء الحرمة للبطلان
تمهيد في عدة نقاط:
من أهم المباحث التي وقعت مورداً للخلاف بين الأصحاب، هو بحث أن الحرمة إذا تعلقت بفعل من الأفعال، فهل يقتضي ذلك بطلان ذلك الفعل أم لا [١]؟
و قبل الدخول في صميم البحث، لا بد من الإشارة إلى تمهيد نبين فيه بعض المطالب المهمة التي لها علاقة بالبحث المذكور، و نرتبه ضمن عدة نقاط:
النقطة الأولى: في بيان معنى الاقتضاء في هذه المسألة
المراد بالاقتضاء الوارد في هذا العنوان و غيره، هو عبارة عن: اللابدّية العقليّة، أي: الملازمة، كما هو المتعارف عند الأصوليين، فعند ما يقال: هل إن الحرمة تقتضي البطلان أو لا تقتضي ذلك؟ يعنى به أنه هل توجد ملازمة عقليّة بين النهي عن شيء و فساده أو لا توجد؟
و هذا هو الداعي و السر في إدراج هذا البحث في مباحث الدليل العقلي؛ إذ أنه بحث
[١] وقع الخلاف و النزاع في أن النهي إذا تعلّق بشيء، فهل يدلّ ذلك على الفساد أو لا يدل على ذلك؟ و توجد في هذه المسألة ثلاثة أقوال:
الأول: دلالة النهي على الفساد مطلقاً، سواء كان في باب العبادات أو المعاملات.
الثاني: دلالة النهي على الفساد في العبادات فقط دون المعاملات، كما ذهب الى ذلك المحقّق الحلي، و العلّامة، و صاحب المعالم، انظر: المعالم، ص ٩٦.
الثالث: عدم دلالته على الفساد مطلقاً، لا في العبادات و لا في المعاملات، و ينسب هذه القول إلى أبي حنيفة.
و استدلّ له بأن متعلّق النهي لا بدّ و أن يكون مقدوراً للمكلّف حتى بعد تعلّق النهي به، و من المعلوم: أن النهي لم يتعلّق بالعبادة أو المعاملة الفاسدة؛ إذ لا حرمة في إتيان العبادة الفاسدة، وعليه، فالمنهي عنه لا بدّ أن يكون صحيحاً حتى بعد تعلّق النهي به كي تتصوّر مخالفة ذلك النهي؛ إذ لو اقتضى النهي الفساد، لزم أن يكون سالباً لقدرة المكلّف على مخالفته.