البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٥١٧ - الدليل الأول مسلك التلازم
الاستدلال على هذا القول بدليلين:
و استدل لهذا القول بدليلين:
الدليل الأول: مسلك التلازم
قوله (قدس) ص ٤١٤: «الدليل الأول: و هو مكون من مقدمات ... الخ».
و هو مكوّن من عدة مقدّمات [١]:
الأولى: إن الضد العام للواجب حرام، و هذه المقدمة تعتمد على القول باقتضاء وجوب الشيء لحرمة ضدّه العام، و حينئذٍ، يكون ترك الإزالة الذي هو ضد عام لفعل الإزالة المأمور به بحسب الفرض حرام.
الثانية: إن الضد الخاص ملازم في الوجود للضد العام، فحينئذٍ، يكون فعل الصلاة- الذي هو ضدّ خاص لفعل الإزالة- ملازماً في وجوده لترك الإزالة- الذي هو ضدّ عام لفعل الإزالة- حيث إن ترك الإزالة لم يتحقق من المكلّف الذي يريد الاشتغال بامتثال التكليف إلّا بفعل الصلاة، بحيث لو لم يكن مأموراً بالصلاة و مشتغلًا بها، لوقع منهُ فعل الإزالة [٢].
الثالثة: كل ما هو ملازم للحرام فهو حرام؛ فإن المتلازمين وجوداً لا بدّ و أن يكونا متلازمين حكماً، فحيث إن فعل الصلاة ملازم لترك الإزالة، و أن ترك الإزالة محرّم، فلا بد أن يكون فعل الصلاة محرّماً [٣].
[١] و قد أطلق على هذا الدليل مسلك التلازم؛ تبعاً لإحدى مقدماته التي يعتمد عليها، و القائلة بأنّ كل ما هو ملازم للحرام فهو حرام
[٢] إن قلت: إن فعل الصلاة- أي: الضد الخاص- ليس ملازماً لترك الإزالة- أي: الضد العام- و ذلك لأنّ بإمكان المكلّف أن يترك الإزالة من غير أن يشتغل بالصلاة.
كان الجواب: إنّ الكلام بلحاظ المكلف الذي يريد الاشتغال بالواجب المأمور به على نحو لا يتحقق منه ترك الواجب إلا لمانع خارج عن اختياره، لا المكلف الذي يريد عصيان التكليف و مخالفته باختياره، و من المعلوم أنه بهذا اللحاظ سوف يكون فعل الصلاة ملازماً لترك الإزالة؛ إذ لا يمكن أن يتحقق من المكلف فعل الصلاة مع عدم تركه للإزالة
[٣] هذا الدليل ذكره ابن الشهيد الثاني في المعالم، ص ٦٨، ثم أجاب عليه فقال: «و الثانى: أن فعل الضد الخاص مستلزم لترك المأمور به، و هو محرم قطعاً، فيحرم الضد أيضاً؛ لأن مستلزم المحرم محرم. و الجواب: إن أردتم بالاستلزام: الاقتضاء و العلية، منعنا المقدمة الأولى، و إن أردتم به مجرد عدم الانفكاك في الوجود الخارجي على سبيل التجوز، منعنا الأخيرة».