البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٥٠٩ - النقطة الثانية في بيان المراد من الاقتضاء
اقتضاء وجوب الشيء لحرمة ضده
تمهيد يقع في نقاط:
النقطة الأولى: في بيان المراد من الضد
قوله (قدس) ص ٤١٢: «و يراد بالضد المنافي على نحو يشمل ... الخ».
إن المراد بالضد في المقام هو مطلق المنافي الذي لا يمكن أن يجتمع مع ما أوجبه الشارع، سواء أ كان نقيضاً له، أم كان أمراً وجودياً آخر لا يجتمع مع ما أمر به الشارع، فلا فرق في تحقق المنافاة في الصورتين؛ إذ أن اجتماع الضدين كاجتماع النقيضين في الاستحالة، و يطلق على النقيض لما أمر به الشارع الضد العام، و على الأمر الوجودي الآخر الذي لا يجتمع مع ما أمر به الشارع الضد الخاص.
وعليه، فسوف يدور البحث حول اقتضاء وجوب الشيء لتحريم تركه، و هو الضد العام، و اقتضاء وجوب الشيء لتحريم أمر وجودي آخر لا يجتمع مع الأمر بذلك الشيء، و هو الضد الخاص، فيبحث مثلًا في أنّ إيجاب الشارع للصلاة هل يقتضي تحريم تركها على نحو يستفاد من جعل الشارع للأمر بالصلاة جعلين شرعيين: أحدهما: الجعل الشرعي للأمر بالصلاة، و الآخر هو الجعل الشرعي للنهي عن ترك الصلاة؟ و هل يقتضي النهي عن إزالة النجاسة عن الثوب المعيّن إذا فرض كونها ضداً للصلاة؟
النقطة الثانية: في بيان المراد من الاقتضاء
قوله (قدس) ص ٤١٢: «و يراد بالاقتضاء استحالة ثبوت ... الخ».
إن المراد بالاقتضاء الوارد في هذه المسألة و غيرها من المسائل الأخرى التي يبحث فيها في الدليل العقلي، هو: اللابدية العقلية، و اللزوم العقلي بين طرفين، بحيث يلزم من أحدهما الآخر، و في المقام، البحث عن الملازمة العقلية بين إيجاب الشارع لشيء، و بين تحريمه