البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٤٩٩ - تحقيق الحال في الوجه الثالث
تحقيق الحال في الوجه الثاني:
قوله (قدس) ص ٤٠٦: «و أما الوجه الثاني فلا يمكن الأخذ به ... الخ».
للوقوف على حقيقة الحال في الوجه الثاني المتقدم- و هو: الالتزام بالتخصيص- و بيان مدى تماميته أو عدم تماميته، لا بدّ من معرفة ما يبتني عليه هذا الوجه؛ إذ أن الالتزام بالتخصيص لدليل حرمة التصرّف في المغصوب أو غيره من الأدلّة التي تدل على العموم، إمّا أن يكون لأجل ورود دليل خاص يخرج مورداً معيّناً من حكم موارد ذلك العام، كأن يأتي دليل يقول: «لا يحرم التصرّف في المغصوب» إذا كان لأجل التخلص من الغصب كما فيما نحنُ فيه، و إمّا أن يكون ذلك لوجود مانع يحول دون الالتزام بالعموم في هذا المورد أو ذاك، الأمر الذي يقتضي التخصيص لا محالة.
و الملاحظ لما يبتني عليه هذا الوجه من الالتزام بالتخصيص في دليل حرمة التصرّف في المغصوب، يجده يعتمد على النحو الثاني من الأنحاء الموجبة لتخصيص العام، و من المعلوم: أنّ هذا لا يتم إلّا إذا قام البرهان على عدم وجود أيّ حل آخر للمشكلة المطروحة، و إلّا، فلو فرض إمكان حل المشكلة بالشكل الذي لا يتنافى مع الالتزام بعموم الدليل، فلا وجه للالتزام بالتخصيص حينئذٍ.
الوجه الثالث: الالتزام بانخرام قاعدة وجوب المقدّمة
و أمّا الوجه الثالث، فإنّه يبتني على أساس الانخرام في قاعدة وجوب المقدمة، فالخروج من الأرض المغصوبة و إن كان مقدمة للتخلص من الغصب الذي هو واجب بلا اشكال، و لكنه- أي: الخروج- ليس واجباً، فيبقى على حرمته؛ لأنه غصب أيضاً؛ إذ لا يخرج عن كونه تصرفاً في مال الغير بدون إذنه، وعليه، فلا اجتماع للأمر و النهي على موضوع واحد.
تحقيق الحال في الوجه الثالث:
قوله (قدس) ص ٤٠٦: «و أما الوجه الثالث فهو المتعين و ذلك ... الخ».
بعد أن تبيّن بمقتضى التحقيق بطلان الوجهين الأول و الثاني من الوجوه الثلاثة المتقدمة، يتّجه القول بتعيّن الوجه الثالث، و لكن، لا على أساس البطلان المذكور للوجهين السابقين فقط، بل بإقامة البرهان على هذا الوجه أيضاً، و توضيح ذلك: