البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٤٩٨ - الوجه الثاني الالتزام بتخصيص حرمة الغصب بما عدا الحصة المذكورة
هذا المثال فقط، بل نواجهها أيضاً في حالات أخرى لا يمكن إنكار المقدميّة فيها، كما لو سبب شخص بسوء اختياره إلى الوقوع في مرض مهلك، و انحصر علاجه بشرب الخمر- مثلًا- فحيث إنّ شرب الخمر مقدمة للعلاج، فيكون واجباً؛ لأنّه مقدمة للعلاج الواجب، و مقدمة الواجب واجبة، و لا يمكن في هذا الفرض إنكار مقدمية شرب الخمر للعلاج الواجب، و حينئذٍ سوف يجتمع كل من الأمر و النهي على شرب الخمر [١].
الوجه الثاني: الالتزام بتخصيص حرمة الغصب بما عدا الحصة المذكورة
و أمّا الوجه الثاني، فحاصله: إنّ المكلّف في الفرض المذكور، حيث إنّه لا يمكنه الجمع بين التكليفين بنحو يتخلص من الغصب من دون أن يستلزم ذلك للغصب الحرام أيضاً، الأمر الذي يعني أنه لا يمكن تكليفه بالجمع بينهما؛ لأنه من التكليف بغير المقدور، و هو مستحيل، فهذا يعني أنه لا بد من سقوط أحد التكليفين، إما سقوط حرمة الغصب الذي يستلزمه الخروج، و إما سقوط وجوب الخروج للتخلص من الغصب، و الثاني لا يمكن الالتزام به؛ لأنّ معناه: جواز البقاء، و هو محرّم قطعاً لأنّه غصب، فيتعيّن وجوب الخروج فوراً، و سقوط حرمة الغصب الذي يستلزمه الخروج؛ لأنّ أمر المكلّف سوف يدور بين البقاء و بين الخروج فوراً؛ إذ لا ثالث بينهما، و الأول لا يمكن افتراضه؛
لأن البقاء بحاجة دوماً إلى الخروج و إن طال، فيتعيّن الثاني، و هو: لزوم الخروج فوراً، الأمر الذي يعني عدم توجه النهي إليه، و إلّا، لزم اجتماع الأمر و النهي، و هو ممتنع، و هذا يعني: الالتزام بتخصيص حرمة الغصب، بأن لا يكون هناك نهي من أول الأمر عن هذه الحصة من التصرف.
[١] إن قلت: لعلّ نظر المحقق الأصفهاني كان مقصوراً على حل المشكلة في خصوص ما طرح فعلًا مورداً للبحث، و الذي هو عبارة عن: اجتماع الأمر و النهي في مورد الخروج من الأرض المغصوبة خاصة لا مطلقاً، و عندها يكون الاعتراض الأول وحده فقط صالحاً للرد عليه، دون الاعتراض الثاني.
كان الجواب: إنّ هذا و إن كان محتملًا، و لكن النقض على الوجه المذكور بغير ما هو مورد البحث، يكشف عن عدم تمامية هذا الوجه، ما دام الحل ممكناً بغير هذا الوجه، مع عدم ورود مثل هذا النقض عليه، و لذا نقول بعدم تمامية الوجه المذكور حتى على تقدير عدم ورود الاعتراض الأول عليه.