البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٤٩٢ - ينبغي التمييز بين حالتين
الخصوصية الثالثة: تعلق الأمر و النهي بعنوانين مع عدم تعاصرهما في الفعلية
قوله (قدس) ص ٤٠٣: «الخصوصية الثالثة أن نسلّم بأن الخصوصيتين ... الخ».
ذكرنا سابقاً أنّ البحث في المقام في مسألة اجتماع الأمر و النهي من حيث الجواز و الامتناع إنّما هو بلحاظ طرو بعض الخصوصيات التي قد يدّعى معها خروج المتعلّق فيهما من كونه واحداً إلى كونه متعدداً، و قد تقدّم الكلام في الخصوصيتين الأولى و الثانية، و وصل بنا الكلام إلى بيان الخصوصية الثالثة من تلك الخصوصيات فنقول: لو افترضنا أن الخصوصيتين السابقتين غير نافعتين لدفع التنافي بين الأمر و النهي بالنسبة إلى الصلاة في المكان المغصوب، و أنها لا يمكن أن يجتمع عليها أمر و نهي و لو بعنوانين، فهل ينفع في دفع التنافي المذكور افتراض كون الصلاة في الأرض المغصوبة متعلقة للأمر و النهي مع عدم تعاصرهما في الفعلية زماناً بحيث يكون زمان فعلية أحدهما غير زمان فعلية الآخر، كما لو كان الأمر فعلياً و لكن النهي ليس كذلك لسبب ما، أو أنّ ذلك لا ينفع في رفع التنافي؟
و المثال المقصود الذي تنطبق عليه هذه الخصوصية، هو: عبارة عن: حالة طرو الاضطرار بسوء الاختيار، بمعنى: أن يكون المكلف مضطراً إلى فعل شيء أو تركه بالنحو الذي يكون هذا الاضطرار قد حصل بسبب سوء اختيار ذلك المكلف، بحيث لو لم يحصل منه ذلك الاختيار لما كان مضطراً إلى فعل ذلك الشيء أو تركه.
و قد تقدم في البحوث السابقة الإشارة إلى مقولة أن الاضطرار بسوء الاختيار لا ينافي الاختيار عقاباً و لكن ينافيه خطاباً، و التي تعني: سقوط الخطاب بفعليته بالنسبة إلى ذلك الشيء المضطر إليه، لأنّ توجه الخطاب في مثل هذه الحالة يكون من التكليف بغير المقدور.
ينبغي التمييز بين حالتين:
و لو أردنا تطبيق ذلك على ما نحن فيه و هو الصلاة في المكان المغصوب، و مدى
إمكان اجتماع الأمر و النهي في هذه الحالة، لا بدّ من التمييز بين حالتين:
الأولى: أن يدخل الإنسان الأرض المغصوبة بدون اختياره، كما لو نقل بقوّة ظالم من بيته و وضع في ذلك المكان المغصوب.