البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٤٨٩ - المناقشة على هذا الوجه
المناط في معرفة كون المتعلق واحداً أم متعدداً، هو: ملاحظة العنوان و الصورة الذهنية التي تقع متعلقاً للحكم الشرعي؛ لأنه هو الذي يكون معروضاً للحكم، و لا عبرة بالوجود الخارجي سواء كان واحداً أم متعدداً.
و الوجه في ذلك، هو: أن الأحكام إنما تتعلق بالعناوين و الصور الذهنية لا بالوجود الخارجي مباشرة؛ و ذلك لاستحالة تعلق الأحكام بالخارج مباشرة، وعليه، فإنّ مجرد تعدد العنوان بحيث ينصب الأمر على عنوان هو غير العنوان الذي ينصب عليه النهي، يكفي لرفع التنافي بينهما حتى لو كان المعنون و الوجود الخارجي واحداً.
وعليه، ففي ما نحنُ فيه- و هو الصلاة في الأرض المغصوبة- بناءً على هذا الوجه، لا يوجد ما يمنع من توجه كل من الأمر و النهي إلى المكلّف في تلك الحالة، و لا يوجد أي محذور في ذلك؛ لأن الأمر بحسب الفرض قد تعلق بعنوان (الصلاة)، و أما النهي فقد تعلق بعنوان (الغصب)، و من الواضح وجود التغاير و الاختلاف بين هذين العنوانين، فلم يتعلق الأمر بعين ما تعلق به النهي، بل كان متعلق أحدهما غير متعلق الآخر، و معه، لا موجب لامتناعه.
و الفرق بين هذا الوجه و سابقه، هو: أن الوجه السابق بحاجة إلى إثبات الملازمة بين تعدد العنوان و تعدد المعنون، بخلاف هذا الوجه؛ فإنه في غنى عن ثبوت هذه الدعوى أو عدم ثبوتها، بل يكفي عنده تعدد العنوان و إن كان المعنون و الوجود الخارجي واحداً.
المناقشة على هذا الوجه:
قوله (قدس) ص ٤٠١: «فإن قيل أن العناوين في الذهن إنما يعرض لها ... الخ».
و يمكن المناقشة في هذا الوجه بأن يقال: إن الأحكام و إن كانت تتعلق ابتداءً بالعناوين و الصور الذهنيّة و لا تتعلق بالخارج مباشرة، و لكن هذا لا يعني: أن العناوين لوحظت بما هي هي، و إنما لوحظت بما هي مرآة للخارج؛ لوضوح أن المطلوب هو إيجاد المتعلق خارجاً و ليس الصورة الذهنية لذلك الخارج، و هذا يعني أن الحكم في
نهاية الأمر ينصب على الخارج لا على العنوان، و لكن، حيث إنه لا يمكن جعل الحكم على الخارج مباشرة، اقتضى أن يتوسط العنوان في ذلك.