البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٤٨٧ - تحقيق الحال في هذا الوجه
من الإشارة إلى أنّ هذا الوجه إذا تم فهو يدفع التنافي بكلا التقريبين المتقدمين لإثبات التنافي بين الأمر و النهي، و اللذين تقدم بيانهما في الخصوصية الأولى، سواء كان ذلك بتقريب استبطان الأمر بالجامع للوجوبات المشروطة بالحصص، أو بتقريب استلزام الأمر بالجامع للترخيص في التطبيق على الحصة المنهي عنها.
و الوجه في ذلك، هو: أن هذا الوجه يفترض تعدد الوجود الخارجي بنحو يكون متعلق الأمر غير متعلق النهي، و مع هذا التعدد في الوجود الخارجي، لا يجري كلا هذين التقريبين.
أمّا على تقريب الاستبطان، فلأنّ متعلق الوجوب المشروط غير متعلق النهي، فيكون الأمر بالحصة- أي: الصلاة في الأرض المغصوبة- من حيث كونها صلاة لا من حيث كونها غصباً، و النهي عنها يكون من حيث كونها غصباً لا من حيث كونها صلاة؛ إذ الوجود في الخارج وجودان يمثل أحدهما الصلاة، و يمثل الآخر الغصب.
و أمّا بالنسبة للتقريب الثاني- و هو استلزام الاطلاق للترخيص في التطبيق- فالأمر كذلك أيضاً؛ فإن الترخيص في التطبيق على هذه الحصة إنّما هو باعتبارها صلاة لا باعتبارها غصباً، و النهي عنها إنما هو باعتبارها غصباً لا باعتبارها صلاة، فلم يجتمع الأمر و النهي على متعلق واحد فلا تنافي في البين.
تحقيق الحال في هذا الوجه:
قوله (قدس) ص ٤٠١: «و لكن الإشكال في تمامية هذا الوجه ... الخ».
إنّ هذا الوجه- كما تقدّم- يستند في رفع التنافي بين الأمر و النهي في مثل هذا المورد على ركيزة أساسيّة، و هي: دعوى أن تعدد العنوان يكشف دوماً عن تعدد المعنون و الوجود الخارجي و إن كنّا لا نشعر بذلك أحياناً، و لكن الكلام كل الكلام في مدى تمامية هذه الدعوى؛ إذ لا برهان على أن تعدد العنوان يكشف دوماً عن تعدد المعنون خارجاً؛ إذ لا مانع من الالتزام بتعدد العنوان مع كون المعنون واحداً، و ذلك لأن
العناوين على نحوين:
الأول: ما يكون عنواناً عرضياً انتزاعياً من غير أن يكون ممثلًا لحقيقة الشيء و ماهيته،