البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٤٨٥ - وقوع الخلاف في هذه المسألة على قولين
الخصوصية الثانية: إذا تعلق الأمر بعنوان و النهي بعنوان آخر
قوله (قدس) ص ٤٠٠: «الخصوصية الثانية أن نفترض تعدد ... الخ».
الخصوصية الثانية التي قد تكون سبباً لجواز اجتماع الأمر و النهي و رفع التنافي بينهما، و الموجبة لتعدد المتعلق، هي: عبارة عن: تعدد العنوان بحيث يتعلق الأمر بعنوان معين و النهي بعنوان آخر، من قبيل قوله: «صلّ» و: «لا تغصب»؛ فإن العنوان الذي تعلق به الأمر عبارة عن: الصلاة، و العنوان الذي تعلق به النهي عبارة عن: الغصب، و أحدهما غير الآخر قطعاً.
و موضوع بحثنا في هذه الخصوصية، هو: فيما لو اتحد المصداق الخارجي لهذين العنوانين، كما في الصلاة في الأرض المغصوبة، لا فيما إذا لم يتحدا في الخارج كالصلاة في غير الأرض المغصوبة و الغصب في غير حال الصلاة، و لا فيما إذا كان العنوان متعدداً و الوجود الخارجي متعدداً أيضاً حتى لو وقعا في زمان واحد كالنظر إلى الأجنبية في حال الصلاة، من قبيل قوله: «صلّ»، و قوله: «لا تنظر إلى الأجنبية»؛ فإنه لا مجال هنا للقول بعدم الجواز كما هو واضح.
و المثال الواضح لهذه الخصوصية المطروحة للبحث، هو: عبارة عن: الصلاة في الأرض المغصوبة، فهل يقال هنا بجواز اجتماع الأمر و النهي بحيث يكون المكلف مأموراً بالصلاة و بنفس الوقت منهياً عن الغصب، فإذا صلي في الأرض المغصوبة كان ممتثلًا للأمر بالصلاة، و عاصياً للنهي عن الغصب، أو أنه يقال بعدم جواز اجتماعهما في مثل هذه الحالة و الالتزام بسقوط أحد الحكمين قطعاً؟
وقوع الخلاف في هذه المسألة على قولين:
و هذه المسألة- كسابقتها- قد وقعت محلًا للخلاف بين الأصوليين من حيث جواز الاجتماع و عدمه، فمنهم من ذهب إلى القول بالجواز بدعوى أنّ تعدد العنوان يكون سبباً كافياً لرفع التنافي و التضاد بين الحكمين [١]، و منهم من ذهب إلى القول بعدم الجواز؛ بدعوى
[١] قال المحقق القمي في قوانين الأصول، ص ١٤٠: «لنا على الجواز وجوه: الأول: أن الحكم إنما تعلق بالطبيعة على ما أسلفنا لك تحقيقه، فمتعلق الأمر طبيعة الصلاة و متعلق النهي طبيعة الغصب و قد أوجدهما المكلف بسوء اختياره في شخص واحد، و لا يرد من ذلك قبح على الآمر؛ لتغاير متعلق المتضادين، فلا يلزم التكليف بالمتضادين، و لا كون الشيء الواحد محبوباً و مبغوضاً من جهة واحدة».