البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٤٨٢ - تحقيق الحال في الطريقة الثانية لاثبات التنافي
بالمطلق إلى ترخيصات بعدد ما لذلك المطلق من حصص و أفراد، أو كونه بملاك سراية الوجوب و لو بمبادئه إلى تلك الحصص و الأفراد، هو: أن الملاك في الطريقة الأولى في إثبات التنافي يختص بالنهي التحريمي و لا يشمل النهي التنزيهي أو الكراهتي، بخلافه في الطريقة الثانية؛ فإنه يجري سواء كان النهي نهياً تحريمياً أم نهياً تنزيهياً كراهتياً. و توضيح ذلك:
إن النهي عن الحصة بنحو النهي التنزيهي الكراهتي لا ينافي- بحسب طريقة الميرزا النائيني في إثبات التنافي- الأمر بالمطلق؛ لأن الترخيص في تطبيق الجامع على الحصة المكروهة الناتج من الأمر بالمطلق لا ينافي كراهة تلك الحصة؛ لأن الترخيص يجتمع مع الكراهة كما هو واضح، و هذا بخلاف النهي التحريمي؛ فإنه لا يمكن أن يجتمع مع الترخيص.
و أما لو أخذنا بملاك الاستبطان المشار إليه سابقاً في إثبات التنافي، فإن التنافي حاصل بين الأمر بالطبيعة و مطلق النهي عن الحصة، سواء أ كان نهياً تحريمياً أم نهياً كراهتياً؛ و ذلك لعدم إمكان اجتماع محبوبية تلك الحصة الناشئة من سريان المبادئ من الجامع إليها مع مبغوضيتها الناشئة من كراهيتها، فكما لا يمكن اجتماع الوجوب مع الحرمة بسبب التضاد بين مبادئ الحكمين، فكذلك- و لنفس السبب- لا يمكن اجتماع الوجوب مع الكراهة.
تحقيق الحال في الطريقة الثانية لاثبات التنافي:
قوله (قدس) ص ٣٩٩: «و لكن التحقيق أن طريقة الميرزا ... الخ».
و الطريقة المتقدمة للمحقق النائيني (قدس) في إثبات التنافي بين الأمر بالمطلق و النهي عن الحصة الخاصة، تعتمد اعتماداً كلياً على دعوى أن مؤدى الاطلاق عبارة عن: الترخيص في تطبيق الجامع على أي واحدة من حصصه، فيتعدد هذا الترخيص بتعدد الحصص المفروضة للمطلق، فلو قال الشارع: «أقم الصلاة» بنحو الاطلاق البدلي، فهذا يعني: الترخيص في تطبيق جامع الصلاة المطلوب على الصلاة في المسجد، أو على الصلاة
في البيت، أو على الصلاة في المدرسة، أو على الصلاة في الحمام، و هكذا.