البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٤٧٩ - تحقيق الحال في توجيه القول الأول
المتعلق الذي تكمن فيه مبادئ النهي و الحرمة؛ و ذلك لأن متعلق الوجوب في قوله: «صل» هو: الجامع، أي: طبيعي الصلاة، فمبادئه تكمن في نفس ذلك الجامع، من غير أن يسري ذلك الوجوب و لا مبادئه إلى الحصة، و متعلق الحرمة في قوله: «لا تصل في الحمام» هو: الحصة الخاصة، و هي: الصلاة في الحمام، و مبادئ تلك الحرمة تكمن في نفس تلك الحصّة. وعليه، لم يتحد معروض الوجوب مع معروض الحرمة؛ فإن معروض أحدهما غير معروض الآخر، و هذا يعني: أن مثل هذه الخصوصية موجبة لتعدد المتعلق، و معه، لا مانع من الأمر بالطبيعة و النهي عن الحصة، و لا تعارض بين هذين الدليلين.
تحقيق الحال في توجيه القول الأول:
قوله (قدس) ص ٣٩٨: «و هذا مبني على بحث تقدم في التخيير العقلي ... الخ».
المتأمل في هذا النحو من الاستدلال، يجد أنه يتوقف على نكتة أساسية، و هي: أن الأمر إذا تعلق بالجامع فإنه لا يسري- و لو بمبادئه- إلى الحصة، و هذا يبتني- كما هو واضح- على أن التخيير العقلي في موارد الأمر بالطبيعة بنحو الاطلاق البدلي هل يستبطن تخييراً شرعياً و وجوبات مشروطة بعدد ما للطبيعة من حصص بحيث يسري الوجوب المتعلق بالجامع إلى جميع حصص الطبيعة و لكن بنحو مشروط أو على الأقل سراية تلك المبادئ إلى تلك الحصص و بنحو مشروط أيضاً، أو أن هذا التخيير لا يستبطن ذلك، بمعنى: أن يقف الوجوب بمبادئه على الجامع من غير أن يسري هو أو مبادئه إلى تلك الحصص؟
فإن قلنا بالأول و التزمنا بسريان الوجوب أو على الأقل مبادئه إلى الحصص و لو بنحو مشروط، فحينئذٍ لا تجدي هذه الخصوصية الموجبة لاختلاف المتعلقين بالاطلاق و التقييد في التغلب على السبب الأول للتنافي- و هو التضاد بين الملاكين و اجتماعهما على متعلق واحد- و ذلك لأن الأمر بالطبيعة- بحسب هذا الفرض- سوف يجعل من الصلاة في الحمام باعتبارها حصّة من حصص تلك الطبيعة حصّة محبوبة لدى المولى؛ لأن هذه المحبوبية قد سرت- بحسب الفرض- من الجامع إلى هذه الحصة، و تعلق
النهي بها يكشف عن كونها مبغوضة لدى المولى، و من المعلوم: عدم إمكان اجتماع