البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٤٧٢ - الثانية في بيان محمول البحث في المسألة
الثانية: في بيان محمول البحث في المسألة
بعد أن تبيّن موضوع البحث في المسألة، لا بدّ لنا أيضاً من معرفة المحمول الذي نريد أن نحكم به على ذلك الموضوع- أي: اجتماع الأمر و النهي- فإن المسألة الأصوليّة- كغيرها من المسائل- تتركب من موضوع و محمول، وعليه، يكون المحمول المبحوث عنه في المقام، هو: عبارة عن: الامتناع و عدم الامتناع.
و المقصود بالامتناع هو الاستحالة، فنحن نريد أن نعرف في هذا البحث هل أن اجتماع الأمر و النهي مستحيل أم لا؟ بمعنى: أنه هل يمكن أن يؤمر بفعل و ينهى عنه في وقت واحد؟
و ينبغي لنا أن لا ننسى أننا قد قسمنا البحث في القضايا العقلية إلى قضايا عقلية تركيبية و قضايا عقلية تحليلية، و مسألتنا المبحوث عنها في المقام من صنف القضايا العقلية التركيبية؛ لأن البحث يدور فيها حول استحالة ثبوت شيء لشيء أو عدمه، و نحن هنا نبحث عن استحالة اجتماع الأمر و النهي و عدم استحالته [١].
[١] التعبير باستحالة اجتماع الأمر و النهي أو جوازه و إن كان هو المناسب لما عنون به البحث هنا أو عند كثير من الأصحاب، إلّا أنّ المحقق النائيني لا يعتبر وقوع البحث في هذه المسألة في الاستحالة و الجواز و إنما هو في لزوم اجتماع الأمر و النهي في المسائل المطروحة تحت هذا العنوان أو عدم لزومه؛ باعتبار أنّ استحالة اجتماع الأمر و النهي مفروغ عنها، و بين التعبيرين بون شاسع، و قد جاء عنه بهذا الصدد في فوائد الأصول، ج ١، ص ٣٩٦ ما نصه:) و القوم و إن عنونوا النزاع على هذا الوجه، إلا أنه ليس ظاهر العنوان مراداً قطعاً؛ فإن ظاهر العنوان يعطى أن يكون النزاع في تضاد الأمر و النهى و عدمه، مع أن تضاد الأحكام باسرها أمر مفروغ عنه غير قابل للنزاع فيه. بل المبحوث عنه في المقام، هو أصل لزوم الاجتماع و عدمه، لا جوازه و عدمه. فالأولى تبديل العنوان بأن يقال: إذا اجتمع متعلق الأمر و النهى من حيث الايجاد و الوجود، فهل يلزم من الاجتماع كذلك أن يتعلق كل من الأمر و النهى بعين ما تعلق به الآخر كما هو مقالة القائل بالامتناع، أو لا يلزم ذلك كما هو مقالة القائل بالجواز؟».