البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٤٧١ - تمهيد في نقاط
امتناع اجتماع الأمر و النهي
تمهيد في نقاط:
الأولى: في بيان موضوع البحث في المسألة
المقصود باجتماع الأمر و النهي المبحوث عنه في المقام، هو: أن يتعلق الأمر بفعل معين، و يتعلق النهي بعين ذلك الفعل في نفس الوقت مع تعدد الجهة، كأن يؤمر بالصلاة و ينهى عنها في آن واحد و لكن بعنوانين و من جهتين [١].
و أما لو تعلق الأمر بفعل و النهي بفعل آخر، كالأمر بالصلاة و النهي عن النظر إلى الأجنبيّة حتى و لو تصادف وقوعهما في آن واحد و في ظرف واحد، فهو خارج عن محل البحث و لا يوجد أيّ محذور فيه، كمن نظر إلى امرأة أجنبية و هو يصلي.
و كذلك لو تعلق الأمر بفعل و تعلق النهي بنفس ذلك الفعل و لكن في زمانين مختلفين، فإن هذا أيضاً خارج عن محل البحث، كما لو تعلّق الأمر بفعل الصوم في شهر رمضان و تعلّق النهي بنفس ذلك الفعل في اليوم العاشر من شهر محرّم الحرام.
فالنتيجة إذن: إن موضوع البحث في المسألة، هو: عبارة عن: تعلق الأمر بفعل و تعلق النهي بنفس ذلك الفعل و في نفس الزمان، بحيث يكون المتعلق واحداً فعلًا و زماناً مع تعدد الجهة [٢].
[١] أمّا إذا تعلق الأمر و النهي بفعل واحد من جهة واحدة و بعنوان واحد، فلا خلاف في استحالته؛ نتيجة للتضاد و التنافي بين الأحكام بسبب التضاد و التنافي بين مبادئ تلك الأحكام، و ليس هذا هو مورد البحث في هذه المسألة
[٢] و ذلك من قبيل الصلاة في الأرض المغصوبة، و الذي هو في الخارج فعل واحد قد تعلق به الأمر من جهة أنه صلاة، و تعلق به النهي من جهة أنه غصب، و غير ذلك من العناوين و الجهات التي يتصف بها الفعل الواحد في الخارج.
قال المحقق القمي في قوانين الأصول، ص ١٤٠: «اختلف العلماء في جواز اجتماع الأمر و النهي في شيء واحد، و موضع النزاع ما إذا كان الوحدة بالشخص لكن مع تعدد الجهة، و أما الواحد بالشخص الذي لم يتعدد الجهة فيه، بأن يكون مأموراً بهما من جهة واحدة، فهو مما لا نزاع في عدم جوازه، إلا عند بعض من يجوز التكليف بالمحال».
و قال أيضاً: «ثم إن القول بجواز الاجتماع هو مذهب أكثر الاشاعرة، و الفضل بن شاذان (رحمه الله) من قدمائنا، و هو الظاهر من كلام السيد (رحمه الله) في الذريعة، و ذهب إليه جملة من فحول متأخرينا، كمولانا المحقق الأردبيلي، و سلطان العلماء، و المحقق الخوانساري، و ولده المحقق، و الفاضل المدقق الشيرواني، و الفاضل الكاشاني، و السيد الفاضل صدر الدين، و أمثالهم رحمهم الله تعالى، بل و يظهر من الكليني حيث نقل كلام الفضل بن شاذان في كتاب الطلاق و لم يطعن عليه رضاءه بذلك، بل و يظهر من كلام الفضل إن ذلك كان من مسلمات الشيعة، و إنما المخالف فيه كان من العامة، كما أشار إلى ذلك العلامة المجلسي (رحمه الله) في كتاب بحار الأنوار أيضاً، و انتصر لهذا المذهب جماعة من أفاضل المعاصرين، و القول بعدم الجواز هو المنقول عن أكثر أصحابنا، و المعتزلة، و هذه المسألة و إن كانت من المسائل الكلامية، و لكنها لما كانت يتفرع عليها كثير من المسائل الفرعية ذكرها الأصوليون في كتبهم، فنحن نقتفي آثارهم في ذلك، و الذي يقوى في نفسي و يترجح في نظري هو جواز الاجتماع».