البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٤٦٧ - إثبات الإجزاء بغير طريق الملازمة
أدلة الاحكام الواقعية و توسعتها لموضوعاتها، و هذا ما ذهب إليه صاحب الكفاية، بدعوى أن المستفاد من أدلة بعض الأصول العملية الجارية في الشبهات الموضوعية، من قبيل: أصالة الطهارة، هو: توسعة الموضوع في ما يشترط فيه الطهارة كالصلاة مثلًا، من كونه خصوص الطهارة الواقعية الى الأعم منها و من الطهارة الظاهرية.
فمن صلى بثوب مشكوك الطهارة اعتماداً على أصالة الطهارة، فإن صلاته سوف تكون صحيحة واقعاً و واجدة لشرطها الواقعي، و هو: بحسب الفرض الطهارة الأعم من كونها واقعية أو ظاهرية، بدعوى أن دليل أصالة الطهارة يوسع من دائرة الموضوع في دليل الشرطية، فبعد أن كان الموضوع خصوص الطهارة الواقعية، أصبح بفضل دليل أصالة الطهارة الأعم منها و من الطهارة الظاهرية.
و قد تقدمت الإشارة إلى هذا المطلب في بداية الحلقة عند البحث في الأحكام الظاهرية تحت عنوان: (التصويب بالنسبة إلى بعض الاحكام الظاهرية)، و قد ذكرنا هناك أنّ هذا الكلام نحو من التصويب الباطل [١].
[١] قال السيد الشهيد بحسب ما جاء في تقريرات بحثه:) و قد تحصل من مجموع ما تقدم في هذا البحث: أنه متى ما كان لدليل الأمر الواقعي اطلاق، فمقتضى القاعدة عدم اجزاء الحكم الظاهري و لزوم الاعادة داخل الوقت و القضاء خارجه في غالب الفروض، و بنحو الاحتياط في بعضها ما لم يأت مخصص لمقتضى القاعدة أي لاطلاق دليل الحكم الواقعي، كما ورد في الصلاة حديث (لا تعاد)، أو لم يكن دليل الحكم الواقعي مطلقاً كما في الأدلة اللبية على بعض الأجزاء و الشرائط، و التي قد لا تشمل حالة تبدل الحكم و الوظيفة اجتهاداً أو تقليداً». راجع: بحوث في علم الأصول، ج ٢، ص ١٧١.