البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٤٦٦ - إثبات الإجزاء بغير طريق الملازمة
تدارك يكون قبيحاً، إلا أن هذا المعنى لا يقتضي الإجزاء عقلًا؛ إذ ليس من الضروري افتراض مصلحة في مورد الحكم الظاهري وافية بتمام ملاك الحكم الواقعي؛ فقد يفترض كونها وافية بجزء الملاك الواقعي، و حينئذٍ، لا يقتضي ذلك إلا افتراض مصلحة بقدر ما يفوت بسبب التعبد بالحجة الظاهرية.
فإذا فرضنا انكشاف خلاف الحكم الظاهري في أثناء الوقت، فلم يكن ما فات بسبب الحجة الظاهرية إلا فضيلة الصلاة في أول الوقت لا أصل ملاك الواقع القائم بفعل صلاة الجمعة بما هي صلاة جمعة؛ و ذلك لإمكان استيفائهما معاً. فهذا يعني: أن المصلحة المستكشفة من الأمر الظاهري، التي يقتضي وفاؤها بما فات من ملاك الحكم الواقعي، إنما هي في سلوك الأمارة و التعبد العملي بها بالنحو الذي يجبر ما يخسره المكلف من التعبد بها و السلوك على وفقها، و ليست هي قائمة بالمتعلق و بنفس الوظيفة الظاهرية بذاتها، فإذا انكشف الخلاف و تبين الواقع، انقطع أمد التعبد في أثناء الوقت بانتهاء تلك المصلحة. و هذا ما يسمى بالمصلحة السلوكية، وعليه، فلا موجب للإجزاء عقلًا [١].
إثبات الإجزاء بغير طريق الملازمة:
قوله (قدس) ص ٣٩٥: «نعم يبقى إمكان دعوى الإجزاء بتوهم حكومة ... الخ».
و على الرغم من عدم دلالة الأوامر الظاهرية على الإجزاء عقلًا، إلا أن هذا لا يعني عدم إمكان الالتزام بالإجزاء بطريق آخر، و ذلك عن طريق الاستظهار من لسان دليل الحجية؛ فقد يدعى إمكان إثبات الإجزاء على أساس حكومة بعض أدلة الحجية على
[١] و يمكن أن يضاف إلى ذلك كله بأن يقال: إنه حتى لو سلمنا بأن جعل الأمر الظاهري مع فرض عدم وفائه بتمام الملاك في الأمر الواقعي يكون قبيحاً، إلا أنّ هذا ليس مطلقاً، و إنما هو مخصوص بما إذا فرض استمرار الجهل بالواقع، و أمّا لو فرض انكشاف الواقع كما هو محل البحث، فلا يكون جعله قبيحاً حتى لو فرض عدم وفائه بملاك الواقع؛ إذ يمكن افتراض أنّ فائدته تفرض في تمكين المكلف من استيفاء مصلحة الواقع على تقدير استمرار الجهل؛ و ذلك لعدم علم المكلف بأنّ الواقع سوف ينكشف له فيما بعد،. فيجب عليه امتثال الأمر الظاهري حفاظاً على استيفاء مصلحة الواقع التي ربما تفوت عليه فيما لو استمر جهله بالواقع، غاية الأمر، أن انكشاف الواقع يكشف عن عدم توجه الأمر الظاهري إليه فيجب عليه الإعادة في داخل الوقت و القضاء خارجه. وعليه، فلا ملازمة بين جعل الأمر الظاهري و بين الإجزاء عقلًا.