البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٤٦٢ - المورد الثاني الأمر الاضطراري المقيد باستمرار العذر
لم يستوعب عذره تمام الوقت، فلا أمر اضطراري لهذا المكلف في هذه الحالة حتى يبحث عن دلالته أو عدم دلالته على الإجزاء. فما أتى به، و هو الصلاة من جلوس لم يكن مأموراً به، و ما هو مأمور به و هو الصلاة من قيام، لم يأت به، فلا معنى للبحث عن الإجزاء و عدمه في هذه الصورة وعليه أن يصلي من قيام.
و أما بالنسبة الى الحالة الثانية، و هي: حالة استيعاب العذر فعلًا لتمام الوقت، فلا مجال للكلام عن وجوب الإعادة و عدم وجوبها. و إنما يقع الكلام في وجوب القضاء و عدمه؛ حيث إن المفروض ارتفاع عذره خارج الوقت.
فقد يقال هنا بعدم وجوب القضاء؛ و ذلك لأن الأمر الاضطراري يكشف عقلًا عن وفاء متعلقه و هو الصلاة من جلوس بملاك الواجب الاختياري و هو الصلاة من قيام؛ إذ لو لا ذلك لما أمر به، و لكان الأمر به لغواً، و مع فرض وفائه بالملاك فلا فوت حتى يجب القضاء؛ لأن وجوب القضاء يدور مدار فوت الملاك و عدمه.
و بهذا يبرهن على دلالة الأمر الاضطراري على الإجزاء عقلًا في هذه الحالة، و هذا هو معنى الملازمة العقلية التي أشرنا إليها سابقاً بين جعل الأمر الاضطراري و نكتة تقتضي الإجزاء، و النكتة هنا هي: لزوم اللغوية من جعله إن قلنا بعدم الإجزاء.
و لكن، يمكن الرد على ذلك بعدم لزوم اللغوية من جعله حتى على القول بعدم الإجزاء و لزوم وجوب القضاء؛ و ذلك بافتراض وفاء الأمر الاضطراري و هو الصلاة من جلوس في داخل الوقت بجزء من ملاك الواجب الاختياري و هو الصلاة من قيام مع بقاء جزء آخر من الملاك لا بد من استيفائه؛ لأن ملاك الواجب الاختياري يمكن افتراض قيامه في شيئين: أحدهما: ايقاع الصلاة في داخل الوقت، و الثاني: كون الصلاة من قيام. و إذا كان الأمر كذلك، فيمكن للمولى أن يأمر المكلف العاجز عن القيام بالصلاة من جلوس إدراكاً لذلك الجزء من الملاك، و هو ايقاع الصلاة في الوقت الأصلي، ثم يأمر بعد ذلك بالقضاء و الاتيان بالصلاة من قيام استيفاءً للجزء الباقي من الملاك القائم بكون الصلاة من قيام.
و في هذه الحالة لا يلزم اللغوية من جعل الأمر الاضطراري، فلا ملازمة بين جعله و بين وفائه بتمام الملاك حتى يقال بالإجزاء عقلًا.