البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٤٦٠ - المورد الأول الأمر الاضطراري الثابت بمجرد عدم التمكن
ذلك، هو: أن ما وقع من المكلف المريض و هو الصلاة من جلوس، يعتبر مصداقاً للواجب المأمور به بالأمر الاضطراري؛ فإن كون الشيء مصداقاً للواجب لا يعني إلا مطابقة المأتي به للمأمور به. و ليس هو في المقام إلا الصلاة من جلوس، التي أتى بها المكلف في أول الوقت بحسب الفرض.
و حينئذٍ يطرح السؤال التالي نفسه، و هو: أن وجوب الصلاة من جلوس، هل هو وجوب تعييني لا بديل و لا عدل له، أم هو وجوب تخييري له عدل؟
و الجواب واضح جداً، و هو: أنه وجوب تخييري، و لا يحتمل أن يكون وجوباً تعييناً؛ لأن فرض كونه تعيينياً لا يخلو من أحد أمرين: أحدهما: أن الواجب على المكلف المريض هو الصلاة من جلوس حتى لو ارتفع عذره و تمكن من القيام في أثناء الوقت، و ثانيهما: أن الواجب على المكلف في هذه الحالة هو الصلاة من جلوس في أول الوقت، و الصلاة من قيام لو ارتفع عذره في آخر الوقت.
و كلا هذين الأمرين باطل؛ أما بطلان الأول، فلأن من لم يصلّ من جلوس في أول الوقت ثم ارتفع عذرة اثناء الوقت لا يجوز له أن يصلي من جلوس، و إنما الواجب عليه الصلاة من قيام؛ لأن الصلاة من جلوس مشرعة في حق من لم يتمكن من القيام، لا مطلقاً. مع أنه لو كان واجباً تعيينياً لما جاز له تأخير صلاته ليصلي من قيام في آخر الوقت، و الحال أن جواز ذلك مما لا إشكال فيه.
و أما بطلان الثاني، فلعدم وجوب صلاتين في وقت واحد.
وعليه، يتعين أن يكون وجوبها وجوباً تخييرياً. و هذا يعني: وجود عدلين و بديلين يتخير المكلف بينهما. فإن كان هذان العدلان هما الصلاة الاضطرارية في أول الوقت و الصلاة الاختيارية في آخر الوقت، على نحو يكون المكلف مخيراً بين الصلاة من جلوس في أول الوقت و بين أن ينتظر و يصلي من قيام آخر الوقت، فقد ثبت المطلوب، و هو: إجزاء المأمور به بالأمر الاضطراري عن الأمر الأولي؛ لأن معنى التخيير بالنحو