البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٤٥٨ - المقام الأول دلالة الأوامر الاضطرارية على الإجزاء و عدمه
خروج بعض الموارد عن مقتضى تلك القاعدة إذا دل الدليل على ذلك، كما هو الحال في الأوامر الاضطرارية و الأوامر الظاهرية، فإنه قد يدعى خروج هاتين الحالتين عن هذه القاعدة استناداً إلى دعوى الملازمة العقلية بين جعلهما و بين نكتة تقتضي الإجزاء، فيكون الأمر الاضطراري أو الظاهري دالًا بالدلالة الالتزامية العقلية على إجزاء متعلقه عن الواجب الواقعي وفقاً لتلك النكتة المدعاة [١].
وقوع البحث في هذه المسألة في مقامين:
قوله (قدس) ص ٣٨٩: «و لكن يدعى الخروج عن هذه القاعدة ... الخ».
بعد أن اتضح من خلال استعراض النقاط الثلاث المتقدمة معنى الأوامر الاضطرارية و الأوامر الظاهرية، و الوجه في تشريع كل منهما، و اتضح أيضاً معنى الإجزاء و ما تقتضيه القاعدة في المقام، يقع الكلام في بيان مدى دلالة الأوامر الاضطرارية أو الظاهرية على الإجزاء و عدمه، و بيان النكتة التي على أساسها يتم الخروج عن مقتضى القاعدة في حالتي الأمر الاضطراري و الأمر الظاهري، وعليه، فالبحث يقع في مقامين:
الأول: دلالة الأوامر الاضطرارية على الاجزاء.
الثاني: دلالة الأوامر الظاهرية على الاجزاء.
و سوف يقع البحث في هذين المقامين تباعاً إن شاء الله تعالى.
المقام الأول: دلالة الأوامر الاضطرارية على الإجزاء و عدمه
قوله (قدس) ص ٣٩٠: «إذا تعذر الواجب الأصلي على المكلف ... الخ».
قد يتعذر على المكلف أحياناً الاتيان بالواجب الأصلي من التكليف بسبب العجز أو
[١] ينبغي الالتفات إلى أن الملحوظ في الإجزاء و عدمه، إنما هو ما بعد ارتفاع العذر بالنسبة للأوامر الاضطرارية، و بعد انكشاف الخلاف و الواقع بالنسبة للأوامر الظاهرية، كما أن البحث يدور حول إجزاء متعلق الأمر الاضطراري و الظاهري عن متعلق الأمر الأولي و الواقعي، لا الإجزاء بلحاظ نفس متعلق الأمر الاضطراري أو الظاهري؛ لوضوح أن الاتيان بمتعلق الأمر الاضطراري يجزي عن نفس الأمر الاضطراري، كما أن الاتيان بمتعلق الأمر الظاهري يجزي عن نفس الأمر الظاهري، فمثل هذا مما لا وجه للبحث عنه، فالبحث إنما هو بلحاظ أن الصلاة من جلوس المأمور بها بالأمر الاضطراري هل تجزي عن الصلاة من قيام، و المأمور بها بالأمر الواقعي، لكي لا تجب الاعادة في الوقت أو القضاء في خارجه بعد ارتفاع العذر في أثناء الوقت أو في خارجه؟