البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٤٥٦ - الثانية في بيان معنى الإجزاء المبحوث عنه في المقام
الثانية: في بيان معنى الإجزاء المبحوث عنه في المقام
المقصود بالإجزاء بشكل عام، هو: الاكتفاء بما أتي به المكلّف من متعلق التكليف و عدم لزوم الإعادة في داخل الوقت و لا القضاء في خارجه، و الذي يعني في نهاية الأمر تحقق الامتثال و سقوط الأمر الذي كان متوجهاً إليه.
و الإجزاء تارة يراد به: الإجزاء بلحاظ نفس التكليف المتوجه إلى المكلّف و المشرّع بحقه، سواء كان تكليفاً أولياً واقعياً، أم كان تكليفاً اضطرارياً أو ظاهرياً.
و أخرى يراد به: الإجزاء بلحاظ التكليف الأصلي بالنسبة إلى من شرّع في حقّه تكليف آخر نتيجة لطرو بعض العوارض التي تحول بينه و بين القدرة على امتثال التكليف الأصلي.
و الإجزاء المبحوث عنه في المقام إثباتاً أو نفياً، هو: النحو الثاني لا النحو الأول؛ إذ لا خلاف في أنّ الاتيان بمتعلّق التكليف يكون مجزياً عن نفس التكليف، و إنّما النزاع و الخلاف وقع في النحو الثاني من جهة أن امتثال الأمر الاضطراري و الاتيان بمتعلقه المشرّع بحق من عجز عن أداء الواجب الأصلي، هل يقوم مقام الواجب الأصلي و يجزي عنه بالنسبة إلى من عجز عن أدائه، بحيث لا تجب عليه الاعادة لو ارتفع عذره داخل الوقت، و لا يجب عليه القضاء لو ارتفع عذره خارج الوقت، أو أن امتثال الأمر الاضطراري لا يقوم مقام الواجب الأصلي و لا يجزي عنه، فيجب عليه الاعادة داخل الوقت و القضاء خارجه اذا ارتفع عذره؟
و كذلك الحال بالنسبة إلى امتثال الأمر الظاهري فيما لو انكشف له الواقع بعد ذلك و تبين له الخلاف فهل يجزي عن الأمر الواقعي أو لا؟
فالقول بالاجزاء في الحالتين معناه: عدم وجوب الإعادة أو القضاء على من امتثل الأمر الاضطراري أو الأمر الظاهري. و القول بعدم الإجزاء معناه: وجوب الاعادة أو القضاء على من امتثل الأمر الاضطراري و ارتفع عجزه في داخل الوقت أو خارجه، و على