البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٤٥٥ - الأولى في بيان المقصود بالأوامر الاضطرارية و الظاهرية
دلالة الأوامر الاضطرارية و الظاهرية على الاجزاء
تمهيد في عدة نقاط:
الأولى: في بيان المقصود بالأوامر الاضطرارية و الظاهرية
المقصود بالأوامر الاضطرارية، هو: تلك الأوامر التي تشرع للمكلف في حال الاضطرار، و ذلك فيما لو عجز عن أداء الواجب الأصلي المشترك بينه و بين غيره من المكلفين، كمن عجز عن أداء الصلاة من قيام و شرعت له الصلاة من جلوس، فالأمر بالصلاة من جلوس بالنسبة للمكلف الذي عجز عن الصلاة من قيام، هو المسمى بالأمر الاضطراري [١].
و المقصود بالأوامر الظاهرية، هو: تلك الأوامر التي تشرع للمكلف في حالة الجهل و عدم العلم بالأحكام الواقعية و عدم وصولها إليه، كما لو دلت الأمارة على وجوب صلاة الظهر في ظهر يوم الجمعة، أو دلت على طهارة الثوب المعيّن، فالحكم بأن الواجب هو صلاة الظهر في يوم الجمعة، أو أن الثوب المعيّن طاهر حكم ظاهري.
فموضوع الأوامر الاضطرارية، هو: الواجبات الأصلية التي يعجز المكلف عن الاتيان بها، و موضوع الأوامر الظاهرية، هو: الواجبات الواقعية التي لم تصل الى المكلف [٢].
[١] ثم أن الأوامر الاضطرارية لا تختص بحالة العجز التكويني بل تشمل أيضاً موارد التقية، كمن توضأ للصلاة بغير الطريقة المأمور بها بالأمر الأولي تقية و صلّى بذلك الوضوء اضطراراً ثم ارتفع العذر بزوال ظرف التقية
[٢] اعلم أن الأمر قد يتعلق بشيء مع قطع النظر عن طرو الطوارئ و العوارض من الجهل و الاضطرار و نحوهما، و قد يتعلق به بملاحظة الطوارئ و العوارض، فالأمر الذي تعلق بالشيء بعنوانه و بقطع النظر عن العوارض الخارجية يسمى أمراً واقعياً، و أما الأمر الذي تعلق بالشيء بملاحظة الطوارئ و العوارض، فتارة يكون الطارئ أو العارض عبارة عن: الجهل بالحكم الواقعي، و تارة أخرى يكون هو عبارة عن: العجز عن اتيان المأمور به بالأمر الواقعي، و ما تعلق بالشيء بملاحظة طرو العجز عن الواقع يسمى أمراً اضطرارياً، و واقعياً ثانوياً، و ما تعلق بالشيء مع طرو الجهل بالحكم الواقعي يسمى أمراً ظاهرياً، كموارد الأمارات و الأصول العملية.