البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٤٤٠ - التسليم بوجود الملازمة في مرحلة الإرادة
لأنّ ذلك ينافي الاختيار كما هو واضح، و إن أريد به الثاني، فلا بد من افتراض وجود مبرر و مصحح لجعل الوجوب الغيري على المقدمة، حاله في ذلك حال أي وجوب آخر يحتاج في جعله إلى مبرّر، و المصحح للجعل لأي وجوب لا يخلو من أحد أمرين:
الأول: ابراز الملاك و الكشف عن أن ما تعلق به الوجوب واجد للملاك و المصلحة.
الثاني: تحديد مركز حق الطاعة للمولى و بيان ما يكون معياراً للإدانة و العقاب و المدح و الثواب.
و من المعلوم: عدم وجود كلا الأمرين بالنسبة الى الوجوب الغيري، أما الأول، فلأن الملاك مُبرَز بنفس جعل الوجوب النفسي المتعلق بذي المقدمة، و أما الثاني، فإن الوجوب الغيري لا يصلح للتحريك المولوي، فلا يستتبع الادانة و العقاب كما مرت الاشارة الى ذلك سابقاً، وعليه، فالوجوب الغيري لا مصحح لجعله، فيلغو جعله.
وعليه، فلا ملازمة بين ايجاب شيء و ايجاب مقدمته غيرياً في مرحلة الجعل و الايجاب [١].
التسليم بوجود الملازمة في مرحلة الإرادة:
قوله (قدس) ص ٣٨٣: «و أما الثاني فمن أجل التلازم بين حب .... الخ».
على الرغم من إنكار الملازمة في مرحلة الجعل و الاعتبار لعدم الدليل عليها من ناحية، و لقيام الدليل على عدمها من ناحية ثانية، إلا أنّ هذا لا يمنع من التسليم بوجود الملازمة في مرحلة الإرادة و الشوق المولوي؛ و ذلك للتلازم بين حب الشيء و حب مقدماته، و هذا التلازم لا برهان عليه، و إنما نؤمن به لشهادة الوجدان على ذلك، و لأجله صح افتراض الحب في الواجبات النفسية التي عرفنا أنها إنما وجبت لأجل المصالح المترتبة عليها على النحو الذي يجعلها مقدمات لتلك المصالح، حيث إنها محبوبة للمولى بما هي مقدمات لتلك المصالح و الفوائد المترتبة عليها، و إلا، فلو أنكرنا الملازمة بين حب الشيء و حب مقدماته، لما أمكننا التسليم بمحبوبية تلك الواجبات النفسية.
[١] الوجوب الغيري الشرعي للمقدمة مما أنكره أيضاً السيد الخوئي حيث قال في كتاب الصوم، ج ٢، ص ٣٦٠: «و لا نقول بوجوب المقدمة إلا عقلًا لا شرعاً كما هو محرّر في الأصول».