البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٤٤ - الطائفة الثالثة ما دلّ من الأخبار على أمر الإمام
مناقشة الاستدلال بهذه الطائفة:
قوله (قدس) ص ٢٣٥: «و هذا لا يدل على الحجية أيضاً ... إلخ».
و يمكن الاعتراض على هذا الاستدلال، بأنّه: إن كان المقصود أنّ نفس الحث على تحمّل الحديث و حفظه دليل على حجّية خبر الواحد من دون ضميمة أخرى، فهذا واضح البطلان؛ لأن تحمّل الحديث و حفظه و إن كان من أهم المستحبات، بل من الواجبات الكفائية؛ لتوقف حفظ الشريعة على ذلك، و لكنّه أجنبي عمّا نحن فيه؛ إذ لا علاقة لذلك بجعل الحجّية لخبر الواحد؛ لأنّ حفظ الشريعة إنّما يكون بحفظ ما هو صادر عنهم (ع) فعلًا، لا بمجرد حفظ الأحاديث كيفما اتفق.
و إن كان المقصود الاستدلال بالحديث مع ضم مقدمة أخرى، و هي: دعوى الملازمة بين وجوب حفظ الحديث و نقله، و وجوب قبوله تعبداً، فقد تقدم عدم تمامية هذه الدعوى في مناقشة الاستدلال بآية النفر، و منه، يظهر أنه لا حاجة إلى البحث عن الجهة الثانية، و هي اثبات صدور هذه الأحاديث، علماً أن روايات هذه الطائفة لا تبلغ حد التواتر.
الطائفة الثالثة: ما دلّ من الأخبار على أمر الإمام (ع) برواية الحديث
و هذه الطائفة، هي: ما دلّ على أن الإمام (ع) قد أمر بعض أصحابه بأن يروي بعض الأحاديث، أو ينقل بعض النكات و المضامين القيّمة إلى جماعة من الناس، من قبيل قول أبي عبد الله (ع): «يا أبان، إذا قدمت الكوفة، فاروِ هذا الحديث: «من شهد أنّ لا إله إلّا الله مخلصاً، وجبت له الجنّة» [١].
[١] الكافي، ج ٢، ص ٥٢٠، باب: من قال: لا إله إلّا الله مخلصاً، الحديث رقم: ١.