البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٤٣٧ - أدلة القائلين بالملازمة
يعني: أن التقييد عين القيد، بل هو مغاير وجوداً للقيد.
فالتقييد بما هو معنى حرفي و نسبة بين طرفين، له حظ من الوجود و الواقعيّة مغاير لوجود طرفية. و التقييد هو متعلق الوجوب النفسي الضمني لا القيد، و ليس من الضروري- إذا تعلق الأمر بالتقييد- أن يكون متعلقاً أيضاً بالقيد؛ لأن أحدهما غير الآخر وجوداً. وعليه، فالمقدمة الشرعية تتصف بالوجوب الغيري كالمقدمة العقلية إذا تمت الملازمة المذكورة.
تحقيق الحال في دعوى الملازمة بين إيجاب شيء و إيجاب مقدمته:
قوله (قدس) ص ٣٨٢: «و الصحيح انكار الوجوب الغيري في مرحلة .... الخ».
ذكرنا سابقاً إن الملازمة المبحوث عنها في المقام، هي: الملازمة بين جعلين شرعيين بحيث يلزم من أحدهما الآخر، على نحو يلزم من الجعل الشرعي بوجوب ذي المقدمة جعل شرعي بوجوب المقدمة وجوباً غيرياً بعد الفراغ عن لابدية الاتيان بالمقدمة و عن مسئولية المكلف عن ايجادها عقلًا نتيجة لتوقف الواجب عليها.
و تحقيق الحال في الملازمة المذكورة، يقتضي منا التمييز بين مرحلتين من مراحل الحكم، و هما: مرحلة الملاك و الارادة، و مرحلة الجعل و الاعتبار. فالقائلين بالوجوب الغيري إنما يعنون بذلك الملازمة بين وجوب ذي المقدمة و وجوب المقدمة في مرحلة
الجعل و الاعتبار، فالوجوب الغيري حكم شرعي، و المعبر عنه هو: الجعل الشرعي ليس إلا، و لبيان الحال في هذه الملازمة لا بد من الوقوف على الأدلة التي لأجلها قال بعض الأصوليين بالملازمة.
أدلة القائلين بالملازمة:
الذي يظهر من كلمات القائلين بالملازمة استدلالهم بدليلين [١]:
[١] قال الفاضل التوني في الوافية، ص ٢١٩:) و قد وقع الخلاف في أن وجوب الشيء هل يستلزم وجوب مقدمته، أي: ما يتوقف عليه ذلك الشيء، أو لا؟ فقيل بالتلازم مطلقاً. و قيل لا مطلقاً. و قيل به إذا كانت المقدمة سبباً لا غير. و قيل به إذا كانت شرطاً شرعياً لا غير. و الأول مذهب أكثر القدماء و المحققين، و لكن أدلتهم المنقولة مما لا يمكن التعويل عليها؛ لضعفها، كما يقال على تقدير عدم وجوب المقدمة يكون تركها جائزاً، فإذا تركت، فإن بقي التكليف بذي المقدمة حينئذ، كان تكليفاً بما لا يطاق، و إلا، فيلزم خروج الواجب عن كونه واجباً، و هو محال، و هذا الدليل عمدة أدلتهم، وعليه يدور أكثر أدلتهم».