البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٤٣٥ - الأول دعوى عدم شمول الوجوب الغيري للمقدمة الشرعية
و لا إشكال و لا نزاع بين الأصوليين في عدم تعلق الوجوب الغيري بالمقدمة العلمية؛ لأن موضوع البحث أساساً هو المقدمة التي يتوقف عليها وجود الواجب و تحققه خارجاً، و هذه المقدمة مما لا يتوقف عليها نفس وجود الواجب، و إنما الذي يتوقف عليها هو احراز الاتيان بالواجب لا غير، فلا وجود لملاك الوجوب الغيري بالنسبة الى المقدمة العلمية.
كما إنه لا إشكال بتعلقه بالمقدمة العقلية للواجب على القول بالملازمة؛ و ذلك لوجود المقتضي و فقدان المانع، فهي مقدمة لكونها مما يتوقف عليها الواجب، و مغايرة له وجوداً من جهة، و لم تتصف بوجوب آخر يحول دون اتصافها بالوجوب الغيري من جهة أخرى، و هذا هو المورد المتيقن من الملازمة بين ايجاب الشيء و إيجاب مقدمته على تقدير القول بها.
و أما بالنسبة الى المقدمة الشرعية، فهي التي وقعت مورداً للنزاع و الخلاف بين الأصوليين، و قد انقسموا في ذلك الى قولين.
الأول: دعوى عدم شمول الوجوب الغيري للمقدمة الشرعية
قوله (قدس) ص ٣٨١: «و لا شك في أن الوجوب الغيري لا يتعلق ... الخ».
ذهب بعض الأصوليين كالمحقق النائيني (قدس) الى عدم شمول الوجوب الغيري للمقدمة الشرعية للواجب و اختصاصه بالمقدمة العقلية؛ و ذلك لوجود المانع الذي يحول دون اتصافها بالوجوب الغيري. و المانع هو عبارة عن: اتصافها بالوجوب النفسي الضمني،
فهي كالجزء من هذه الناحية، فكما أن جزء الواجب يتصف بالوجوب النفسي الضمني على أساس انحلال الوجوب النفسي المتعلق بالمركب الى وجوبات نفسية ضمنية بعدد أجزاء ذلك المركب، فكذلك المقدمة الشرعية تتصف بالوجوب النفسي الضمني على أساس انبساط الأمر النفسي المتعلق بالواجب على تلك المقدمة؛ و ذلك لأن مقدميتها للواجب إنما جاءت بسبب أخذ الشارع لها في الواجب النفسي، الأمر الذي يقتضي انبساط الأمر و الوجوب عليها، و إذا كان الأمر كذلك، فلا يمكن اتصافها بالوجوب الغيري؛ للزوم اجتماع المثلين، و هو مستحيل.