البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٤٣٤ - التقسيم الثالث تقسيم المقدمة الى شرعية و عقلية و علميّة
المتعلق بذي المقدمة، فهذا يعني: أنه لا وجوب غيري مع عدم الوجوب النفسي.
وعليه، فلا يعقل تعلق الوجوب الغيري بمقدمة الوجوب، لا قبل تحققها و لا بعد تحققها و تحقق الوجوب النفسي؛ لأن الوجوب الغيري إما أن يفترض كونه معلولًا للوجوب النفسي، و إما أن يفترض كونه معلولًا لنفس علة الوجوب النفسي، و على كلا التقديرين لا يعقل ثبوت الوجوب الغيري إلا في فرض ثبوت الوجوب النفسي؛ لأنه إن كان معلولًا له فواضح، و إن كان معلولًا لنفس علة الوجوب النفسي، فهذا يعني: أن ثبوته منوط بثبوت علة الوجوب النفسي، و من الواضح أنّ فرض ثبوت علة الوجوب النفسي هو فرض ثبوت الوجوب النفسي؛ لاستحالة التفكيك بين العلة و المعلول، و مع عدم ثبوت الوجوب النفسي فلا ثبوت للوجوب الغيري؛ لأنّ فرض عدم ثبوت الوجوب النفسي يعني عدم وجود علته، و مع عدم وجودها فلا وجود للوجوب الغيري؛ لأنّها علّة له بحسب الفرض، و أما بعد تحققها- أي: مقدمة الوجوب- فهو و إن كان يعني ثبوت الوجوب النفسي، لكن لا معنى لإيجابها بعد فرض تحققها و وجودها خارجاً.
و من خلال ذلك، يتبين أنه لا شمول للوجوب الغيري لمقدمات الوجوب، و إنما هو مختص بمقدمات الواجب.
التقسيم الثالث: تقسيم المقدمة الى شرعية و عقلية و علميّة
قوله (قدس) ص ٣٨٠: «التقسيم الثالث: تقسيم المقدمة إلى شرعية ... الخ».
قد مر عليك تقسيم مقدمة الواجب الى عقلية و شرعية، و قلنا: إن المقدمة الشرعية هي ما
أخذها الشارع قيداً في الواجب، و المقدمة العقلية هي: ما يتوقف عليها ذات الواجب تكويناً على نحو لا يمكن فرض وجود الواجب و تحققه خارجاً بدونها، و هناك قسم آخر من المقدمات يطلق عليها المقدمات العلمية، و هي: تلك المقدمات التي يتوقف عليها تحصيل العلم بالإتيان بالواجب لا إيجاد الواجب، كالبدء بغسل اليد في الوضوء بما فوق المرفق قليلًا حتى يحصل العلم و اليقين بغسل المرفق الذي هو واجب الغسل في الوضوء، و كالجمع بين أطراف العلم الاجمالي حتى يحصل اليقين بامتثال الواجب لأنه بحسب الفرض لا يخلو من أحدها.