البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٤٣٣ - التقسيم الثاني تقسيم المقدمة الى مقدمة وجوب و مقدمة واجب
و فرض اجتماعهما على موضوع واحد، و هذا المعنى يستحيل فرضه في المقام؛ لأن الوجوب الغيري إذا فرض كونه معلولًا للوجوب النفسي كما تقدم، فيستحيل أن يتحد مع الوجوب النفسي وجودا [١]؛ لاستحالة الوحدة بين العلة و المعلول في الوجود [٢].
فإن قيل: أ لا يكفي تعدد الجهة و العنوان لجواز اجتماع المثلين؛ فهو متصف بالوجوب النفسي من جهة أن الجزء عين الكل، و متصف بالوجوب الغيري من جهة أن الجزء مقدمة للكل؟
كان الجواب: إن الجهة، تارة يفترض كونها حيثية تقييدية فتكون داخلة في موضوع الحكم و موجبة لتغايره عن الموضوع الآخر، و أخرى يفترض كونها حيثية تعليلية فتكون خارجة عن الموضوع و إنما هي علة لثبوت الحكم لذلك الموضوع، فلو كانت من الأولى أمكن القول بجواز اجتماع المثلين؛ لأنها توجب التغاير، و أما لو كانت من الثانية فلا يمكن ذلك؛ لأن الحيثية التعليلية لا توجب التغاير، و الجهة في المقام حيثية تعليلية لا تقييدية؛ لأن كونه مقدمة، يعني أنه علة للاتصاف بالوجوب الغيري لا أنه موضوع له.
التقسيم الثاني: تقسيم المقدمة الى مقدمة وجوب و مقدمة واجب
قوله (قدس) ص ٣٨٠: «التقسيم الثاني: تقسيم المقدمة إلى مقدمة واجب ... الخ».
تقدم في البحوث السابقة إن المقدمة تارة تكون مقدمة وجوبية و أخرى تكون مقدمة وجودية، و الأولى هي مقدمة الوجوب، و الثانية هي مقدمة الواجب.
و قد تقدم أن المكلف غير مسئول عقلًا عن تحصيل مقدمات الوجوب؛ و ذلك لانه لا وجوب قبل تحققها؛ و ذلك لتوقف الوجوب عليها على النحو الذي يفترض أنه لا وجوب مع عدم تحققها، و حيث إن الوجوب الغيري للمقدمة تابع و متفرع على الوجوب النفسي
[١] إن قيل: إن ما هو علة للوجوب الغيري هو الوجوب النفسي الاستقلالي المتعلق بالمركب لا الوجوب النفسي الضمني المتعلق بالجزء، فلا يلزم من القول باتحادهما الاتحاد بين العلة و المعلول في الوجود.
كان الجواب: إن الوجوب النفسي الضمني المتعلق بالجزء هو نفس الوجوب النفسي المتعلق بالمركب، لا أنه غيره كي يقال بعدم لزوم الاتحاد بين العلة و المعلول فتأمل جيداً
[٢] هذا الجواب للمحقق العراقي فقد جاء عنه في المقالات ج ١، ص ٢٩٤ قوله:) و توهم التأكد في مثل المقام غلط؛ إذ الوجوب الغيري معلول الوجوب النفسي و متأخر عنه بمقدار تخلل الفاء الحاصل بين العلة و المعلول، و هذا الفاء مانع عن اتحاد وجودهما و لو بالتأكد».