البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٤٣١ - الأولى عدم وجود المقتضي لاتصاف الجزء بالوجوب الغيري (
الأول: القول بالشمول للمقدمة الداخلية
قوله (قدس) ص ٣٧٩: «فقد يقال بالتعميم ... الخ».
انطلق أصحاب هذا القول لإثبات الشمول و نفي الاختصاص، من أن الملاك الذي على أساسه يتم القول بالوجوب الغيري واحد في كلا هذين القسمين. و معه، لا يصح الالتزام بتعلق الوجوب الغيري بقسم دون آخر. و من المعلوم أن الملاك ليس هو إلا التوقف، و إلا، فلا معنى للملازمة المذكورة.
فلولا توقف الحج- مثلًا- على السفر لما كانت هناك ملازمة بين وجوب الحج و وجوب السفر، فإذا كان الأمر كذلك، فالواجب كما يتوقف على مقدماته الخارجية كذلك هو متوقف على مقدماته الداخلية- أي: أجزائه- إذ لا يمكن أن يوجد المركب ما لم توجد أجزاؤه.
وعليه، فإذا التزمنا بتعلق الوجوب الغيري بالمقدمة الخارجية، فلا بدّ و أن نلتزم أيضاً بتعلقه بالمقدمة الداخلية لوحدة الملاك فيهما. و كما يتصف الوضوء بالوجوب الغيري، كذلك يتصف السجود أو الركوع أو غيرهما بذلك.
الثاني: القول باختصاص الوجوب الغيري بالمقدمة الخارجيّة
قوله (قدس) ص ٣٧٩: «و يقال في مقابل ذلك بالاختصاص ... الخ».
و في مقابل القول الأول، هناك من ذهب إلى اختصاص الوجوب الغيري بالمقدمة الخارجية و نفي شموله للمقدمة الداخلية. و استدل على ذلك بأن الجزء لا يمكن أن
يتصف بالوجوب الغيري، و ذلك لجهتين:
الأولى: عدم وجود المقتضي لاتصاف الجزء بالوجوب الغيري ( [١]
) قوله (قدس) ص ٣٧٩: «إما لعدم المقتضي له ... الخ».
و محصل الجهة الأولى لعدم إمكان اتصاف الجزء بالوجوب الغيري، هو: إن المقتضي للاتصاف بالوجوب الغيري، هو عبارة عن: التوقف و المقدمية، فما لم يفرض كون
[١] هذا هو الظاهر من كلمات صاحب الكفاية، ص ١٠٣، حيث قال: «الأجزاء عين الكل، و لا مغايرة بينهما ليكون لها وجود غير وجود الكل حتى يجب غيرياً، فلا اثنينية في المقام».