البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٤٢٧ - التصوير الصحيح للثمرة الفقهية لهذا النزاع
التصوير الصحيح للثمرة الفقهية لهذا النزاع:
قوله (قدس) ص ٣٧٧: «و أفضل ما يمكن أن يقال بهذا الصدد تصوير الثمرة ... الخ».
إن أفضل ما يمكن أن يقال في مقام تصوير الثمرة الفقهية للنزاع في ثبوت الوجوب الغيري و عدم ثبوته هو ما يلي:
أولًا: قد يتفق أحياناً أن يصبح واجب معين علة تامة للوقوع في الحرام، على نحو يلزم من وجود ذلك الواجب وجود الحرام، كما لو فرض أنه يلزم من إنقاذ الغريق الواجب إتلاف مال الغير المحرّم، فلو فرض في هذه الحالة كون الواجب أهم ملاكاً من الحرام [١]، فحينئذٍ، تارة ننكر الملازمة بين حرمة شيء و حرمة مقدمته غيرياً، و أخرى نلتزم بثبوت هذه الملازمة.
فعلى الأول يكون الفرض المذكور من حالات التزاحم بين ترك الحرام- و هو: إتلاف مال الغير- و فعل الواجب- و هو: إنقاذ الغريق- و معه يرجع إلى قانون علاج التزاحم، و هو تقديم الأهم ملاكاً- و هو: الإنقاذ بحسب الفرض- و تسقط الحرمة عن تلك الحصة من إتلاف مال الغير. و لا يسوغ هنا تطبيق قواعد التعارض؛ لعدم تحقق ملاك التعارض و هو التنافي بين الجعلين كما هو واضح.
و أما على الثاني، فحيث إن دليل حرمة إتلاف مال الغير يقتضي تعلق الحرمة الغيريّة
بمقدمته [٢] و هو الإنقاذ بحسب الفرض، فسوف يقع التعارض بين دليل حرمة الإتلاف
[١] أما لو كان الحرام أهم ملاكاً من الواجب، فإن الوجوب سوف يسقط حتماً، و معه لا مجال لافتراض وجود ثمرة لهذا النزاع؛ لأنه إن أنكرنا الملازمة فالأمر واضح جداً؛ إذ لا وجوب للإنقاذ بسبب سقوطه لأجل تقديم الأهم ملاكاً و هو الحرمة، و معه لا يتصف الإتلاف بالوجوب الغيري، و لا يتصف الإنقاذ بالحرمة الغيرية لفرض عدم الملازمة. و إن قلنا بالملازمة فلا وجوب للإنقاذ حتى يلزم منه وجوب الإتلاف غيرياً ليكون منافياً للحرمة النفسيّة ليبحث في كونه من حالات التزاحم أو التعارض، و لا يوجد ما يحول دون اتصاف الإنقاذ بالحرمة الغيرية بعد افتراض سقوط الوجوب
[٢] قد يقال: إنه حتى على القول بثبوت الملازمة فلا خروج للمورد المذكور عن باب التزاحم و دخوله في باب التعارض؛ و ذلك لعدم اتصاف الإنقاذ بالحرمة الغيرية؛ لأنها معلولة بحسب الفرض للحرمة النفسية المتعلقة بالإتلاف، و الحال أنها ساقطة في الفرض المذكور؛ لتقديم الوجوب عليها لكونه أهم ملاكاً منها، وعليه، فلا يصح المورد المذكور لجعله ثمرة فقهية للبحث في الوجوب الغيري، فتأمل و دقق في المطلب.