البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٤٢٥ - النقطة الرابعة الثمرة الفقهية للنزاع في الوجوب الغيري
المواد الكيمياوية، فإنه مقدمة لقتل الناس المحرّم، و لكن لا يلزم من صناعته دوماً وجود الحرام؛ و ذلك فيما إذا استعمل لقتل الحشرات المضرّة.
ثم إنّه لا إشكال في اتصاف القسم الأول من المقدمات بالحرمة الغيرية بناءً على دعوى الملازمة؛ و ذلك لنفس الملاك الذي لأجله اتصفت مقدمات الواجب بالوجوب الغيري؛ لأن المطلوب في المحرمات ترك الحرام و هو يتوقف بحسب الفرض على ترك تلك المقدمة على نحو لو لم يتركها لوقع في الحرام قطعاً [١].
و أما بالنسبة للقسم الثاني منهما، فلا موجب لاتصافه بالحرمة الغيريّة؛ و ذلك لعدم توقف ترك الحرام على تركها؛ لأنها لا يلزم من فعلها الوقوع في الحرام دوماً كما وضّحنا؛ ذلك لإمكان وجودها مع ترك الحرام في نفس الوقت.
ثالثاً: الكلام في مقدمة المكروه
قوله (قدس) ص ٣٧٦: «و مقدمات المكروه كمقدمات الحرام ... الخ».
أما بالنسبة إلى مقدمات المكروه، فهي كمقدمات الحرام من حيث انقسامها إلى القسمين المتقدمين، و من حيث اتصاف القسم الأول منهما بالكراهة الغيريّة دون القسم الثاني.
فما يلزم من وجوده الوقوع في المكروه حتماً محكومٌ بالكراهة الغيرية، و ما لا يلزم من وجوده الوقوع في المكروه بحيث يمكن فرض وجوده مع عدم الوقوع في المكروه فلا موجب لاتصافه بالكراهة الغيريّة.
النقطة الرابعة: الثمرة الفقهية للنزاع في الوجوب الغيري
قوله (قدس) ص ٣٧٦: «و مسألة الملازمة بين وجوب شيء و وجوب مقدمته ... الخ».
ذكرنا مراراً و تكراراً إن الخلاف و النزاع في مسألة معيّنة من مسائل علم الأصول إثباتاً أو
[١] يمكن أن يقال: إذا كان المقصود من مقدمة الحرام هو توقف الوقوع في الحرام عليها بنحو لو تحققت المقدمة تحقق الحرام قطعاً، فهذا من قبيل المتلازمين في الوجود. و من المعلوم: أن المتلازمين وجوداً لا يقتضي أن يكونا متلازمين حكماً، و لا علاقة للنهي الغيري بذلك، و إن كان المقصود أن ترك الحرام يتوقف على ترك المقدمة من باب أن ترك الحرام واجب فيجب ترك المقدمة، فهذا نفس الكلام في مقدمة الواجب و ليس شيئاً جديداً. مع أن ترك الحرام لم يتصف بالوجوب الشرعي بعنوانه، فلا يكون مورداً للملازمة بين إيجاب شيء و إيجاب مقدمته على القول بها إلّا على القول برجوع النهي إلى طلب الترك.