البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٤٢٤ - ثانياً الكلام في مقدمة الحرام
أولًا: الكلام في مقدمة المستحب
إن القائلين بالملازمة بين الجعلين الشرعيين المتعلق أحدهما نفسياً بذي المقدّمة و تعلق الآخر غيرياً بالمقدمة، لا يختلف الحال عندهم بالنسبة إلى الجعل الشرعي المتعلق بذي المقدمة، بين كون مفاده الوجوب، و بين كون مفاده الاستحباب. فعلى كليهما يلزم تعلق جعل شرعي غيري بالمقدمة بناءً على الملازمة المذكورة، فإن كانت المقدمة مقدمة لواجب، اتصفت تلك المقدمة بالوجوب الغيري، و إن كانت مقدمة لمستحب، اتصفت بالاستحباب الغيري؛ لنفس السبب الموجب لاتصاف مقدمة الواجب بالوجوب الغيري كما سيأتي بيانه عند تحقيق حال الملازمة المدعاة.
ثانياً: الكلام في مقدمة الحرام
قوله (قدس) ص ٣٧٥: «و أما مقدمة الحرام فهي على قسمين ... الخ».
أنّ ما يتصف بكونه مقدّمة للحرام على قسمين:
الأول: ما لا ينفك عنه الحرام، بحيث متى ما حصل تحقق الحرام قطعاً، و يعتبر بمثابة العلة التامة أو الجزء الأخير من العلة التامة للحرام، من قبيل: إلقاء الورقة في النار، الذي يترتب عليه حصول الاحتراق.
و تسمى المقدمة من هذا النحو من المقدمات بمقدمة الحرام المنحصرة [١].
الثاني: ما ينفك عنه الحرام بحيث يفترض إمكان وجوده مع عدم تحقق الحرام، و يسمى بالمقدمة غير المنحصرة، فهو مقدمة باعتبار أن الحرام متوقف في وجوده عليه، و غير منحصرة باعتبار أنه لا يلزم من وجوده دوماً وجود الحرام، من قبيل: صناعة بعض
[١] الفرق بين مقدمة الواجب و مقدمة الحرام المنحصرة، هو: أن مقدمة الواجب مما يتوقف حصول الواجب عليها، و بدونها لا يمكن أن يتحقق الواجب على نحو يمكن افتراض تحقق المقدمة و عدم تحقق الواجب، بينما مقدمة الحرام فهي و إن كان الحرام متوقفاً في تحققه عليها كما هو الحال في توقف تحقق الواجب على مقدمته، و لكن لا يمكن افتراض تحقق مقدمة الحرام و عدم تحقق نفس الحرام، و إلا لكانت المقدمة غير منحصرة.
و بعبارة مختصرة: إن مقدمة الحرام المنحصرة علة للوقوع في الحرام، بينما مقدمة الواجب ليس كذلك.