البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٤٢٣ - النقطة الثالثة مقدمات غير الواجب
متوقفاً إلّا على المقدمة بما هي مقدمة، و المفروض عدم دخل قصد القربى في مقدميتها، فطيّ المسافة إلى الميقات باعتباره مقدمة يتوقف عليها امتثال الوجوب النفسي المتعلق بالحج بمجرده و بدون فعل أي شيء آخر معه يحقق الواجب الغيري و مهما كان الداعي وراء إيجاده، و لذا لو سافر الشخص إلى الميقات بقصد السياحة و النزهة أو التجارة و كان مستطيعاً بحسب الفرض [١] و لكن لم يكن قاصداً لامتثال وجوب الحج ثم بدا له أن يحج، أجزأه ذلك و لا يشترط أن يعود إلى بلده ثم يسافر بقصد الحج، و هذا هو معنى ما يقال من أن الواجبات الغيرية توصليّة [٢].
النقطة الثالثة: مقدمات غير الواجب
قوله (قدس) ص ٣٧٥: «كما تتصف مقدمات الواجب بالوجوب الغيري ... الخ».
إن ما هو مقدمة، تارة يفرض كونه مقدمة لواجب، و تارة يفرض كونه مقدمة لمستحب، و تارة ثالثة يفرض كونه مقدمة لحرام، و تارة رابعة يفرض كونه مقدمة
لمكروه. و طبيعة البحث في الوجوب الغيري المتعلق بالمقدمة على تقدير القول به تقتضي افتراض كون المقدمة مقدمة لواجب.
و بقي الكلام عمّا يفرض كونه مقدمة لمستحب أو حرام أو مكروه.
[١] فرضنا أنه كان مستطيعاً للتنبيه على أنّه لو لم يكن كذلك و سافر بقصد السياحة أو التجارة، فإما أن تحصل له الاستطاعة بعد السفر أو لا تحصل له تلك الاستطاعة، و على كلا التقديرين لا يكون السفر وطي المسافة مقدمة، فلا يكون متصفاً بالوجوب الغيري حتى يقال باشتراطه أو عدم اشتراطه بقصد القربى، فإن مثل هذا الكلام من قبيل السالبة بانتفاء الموضوع، و عدم كونه مقدمة على التقدير الثاني واضح؛ لعدم وجوب الحج عليه مع عدم الاستطاعة، و أما على التقدير الأول فكذلك؛ لعدم توقف امتثال وجوب الحج بالنسبة إليه على السفر، لأنه في الميقات بحسب الفرض
[٢] قد يوهم القول بأن الواجبات الغيرية توصلية عدم اشتراط قصد القربى فيما وجب بالوجوب الغيري لأجل كونه مقدمة، و هذا مما يتنافى مع بعض الواجبات الغيرية، من قبيل: الوضوء و الغسل التي ثبت اشتراطها بقصد القربة مع كونها واجبات غيرية، و هذا التوهم و التنافي لا معنى له بعد بيان المراد من كون الواجبات الغيرية توصلية بأنها تتعلق بالمقدمة بالمقدار الذي يكون دخيلًا في حصول ذي المقدمة بمعنى: أن الغرض منها هو التوصل بها إلى ذي المقدمة، الأمر الذي لا يتنافى مع كون المقدمة أحياناً الوضوء المقصود به القربى لا مطلق الوضوء على نحو يكون قصد القربة دخيلًا في مقدمية المقدّمة، و هذا ما سوف نشير إليه تفصيلًا في نهاية البحث تحت عنوان: مشاكل تطبيقية.