البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٤٢٢ - خصائص الوجوب الغيري
الواجب النفسي لا تقع موضوعاً مستقلًا لحكم العقل لاستحقاق العقاب مضافاً إلى ما يستحقه من عقاب نتيجة لتركه للوجوب النفسي و مخالفته. فليس هناك إلّا عقاباً واحداً يستحقه المكلف نتيجةً لمخالفته للوجوب النفسي.
و الوجه في ذلك، هو: أن حكم العقل باستحقاق العقاب على مخالفة الواجب إنما هو بلحاظ ما يعبّر عنه الواجب من مبادئ و ملاكات تفوت بسبب تلك المخالفة، و حيث إن الواجب الغيري ليس له مبادئ و ملاكات مستقلة عن مبادئ و ملاكات الواجب النفسي، فلا موجب لاستحقاق العقاب على مخالفة الواجب الغيري مضافاً إلى استحقاقه العقاب على مخالفة نفس الواجب النفسي، فلا معنى لافتراض تعدد استحقاق العقاب [١].
رابعاً: إن ملاك الوجوب الغيري هو المقدمية، بمعنى: أن الذي اقتضى إيجاب تلك المقدمة هو كونها مقدمة لواجب آخر ليس إلّا.
و الوجه في ذلك، هو: أن ما وقع مقدّمة كذلك إما أن يكون في نفسه و بقطع النظر عن مقدميته واجداً للمصلحة المقتضية للإيجاب، و إما أن لا يكون كذلك. فعلى الأول كان واجباً نفسياً لا غيرياً، و على الثاني، فلا يوجد ما يقتضي إيجابه إلّا غيرياً لكونه مقدمة الواجب الآخر، و هذا يعني: أن ملاك الوجوب الغيري ليس هو إلّا المقدميّة، و هذا يفرض بطبيعة الحال تعلقه بواقع المقدّمة، أي: تعلقه بالشيء بالمقدار الذي يكون ذو المقدمة متوقفاً عليه، الأمر الذي يعني: أن أي شيء آخر لا دخل له في حصول ذي المقدمة لا يكون داخلًا في متعلق الوجوب الغيري، لا من قبيل قصد القربى و لا من
غيره.
و من هنا، كان قصد التوصل بالمقدمة إلى امتثال أمر المولى و التقرب بها نحوه خارجاً عن دائرة الواجب الغيري، و ذلك لأن حصول الواجب النفسي و امتثاله ليس
[١] بل يمكن القول: إنه لا معنى لافتراض المخالفة أصلًا بلحاظ الوجوب الغيري مضافاً إلى مخالفته للوجوب النفسي؛ و ذلك لأن عنوان المخالفة لا يصدق إلا في حالة افتراض قابلية الوجوب للتحريك و البعث نحو متعلقه، و حيث أثبتنا في الخصوصية الأولى أن الوجوب الغيري لا يصلح للتحريك و البعث بصورة مستقلة و منفصلة عن الوجوب النفسي، فلا معنى لافتراض المخالفة بلحاظه و بقطع النظر عن الوجوب النفسي. وعليه، فلا يصدق على المكلف التارك للمقدمة إلّا مخالفة الوجوب النفسي المتعلق بذي المقدمة، فلا عقاب إلا على مخالفة الوجوب النفسي.