البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٤١٥ - في بيان المقصود بالوجوب المبحوث عنه في المقام
الوجوب الغيري لمقدمات الواجب
في بيان المقصود بالوجوب المبحوث عنه في المقام:
اتضح مما تقدم سابقاً عند البحث عن مسئولية المكلف تجاه المقدمات، أن المكلف مسئول عقلًا عن تحصيل المقدمات الوجودية التي يتوقف عليها إيجاد الواجب. و هذه المسئولية تنشأ من قبل نفس الوجوب المتعلق بذلك الواجب بعد أن يصبح ذلك الوجوب فعلياً بفعلية موضوعه و القيود المأخوذة فيه، أي: فعلية المقدمات الوجوبية؛ لأن الوجوب إذا صار فعلياً، فسوف يحرّك نحو تلك المقدمات تبعاً لتحريكه نحو الواجب.
فوجوب الصلاة إذا أصبح فعلياً بفعلية الزوال، فسوف يحرّك المكلف نحو الوضوء باعتباره مقدمة للصلاة الواجبة تبعاً لتحريكه نحو نفس الصلاة المقيدة بالوضوء.
و هذه المسئولية في حدودها العقلية متفق عليها؛ باعتبارها من شئون حكم العقل بلزوم الامتثال، و في حدود هذا المقدار لا يوجد شيء اسمه الوجوب لكي تتصف به المقدمة غير وجوب ذي المقدمة، و إنما الموجود ليس هو إلّا المسئولية تجاه تلك المقدمة، و الوجوب حكم شرعي لا يحكم به إلا الشارع، و لا معنى لأن يحكم العقل بوجوب هذا الشيء أو ذاك. نعم، قد يستكشف العقل أحياناً حكم الشارع عن طريق الملازمة.
فليس المقصود من الوجوب الغيري لمقدمات الواجب هو المسئولية المتقدمة تجاه مقدمات الواجب [١]، بل المقصود شيء آخر، و هو: الوجوب الشرعي المتعلق بالمقدمة على نحو يكون لنا وجوبان شرعيان، أحدهما: متعلق بذي المقدمة، و آخر: متعلق
[١] قال المحقق النائيني في فوائد الأصول، ج ١، ص ٢٦٢:) ليس الوجوب المبحوث عنه في المقام بمعنى اللابدية العقلية؛ فان ذلك مما لا سبيل الى إنكاره؛ إذ هو معنى المقدمية كما هو واضح».